اشتباكات عنيفة في محيط بارا تسفر عن خسائر فادحة لميليشيا الدعم السريع في شمال كردفان
اندلعت اشتباكات عنيفة في محيط مدينة بارا بولاية شمال كردفان عندما حاولت قوات ميليشيا الدعم السريع التقدم نحو مواقع الجيش السوداني، الأمر الذي أدى إلى معارك واسعة انتهت بتراجع الميليشيا بعد خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد العسكري.
وأسفرت المواجهات عن تدمير ما لا يقل عن 32 مركبة قتالية تابعة للدعم السريع ومقتل عشرات من عناصرها خلال العمليات العسكرية التي شاركت فيها القوات البرية مدعومة بضربات جوية وطائرات مسيّرة، وهو ما مكن الجيش السوداني لاحقًا من بسط سيطرته على المدينة ذات الأهمية الاستراتيجية.
وتعد مدينة بارا نقطة محورية في خريطة الصراع بسبب موقعها على الطريق القومي الذي يربط العاصمة الخرطوم بمدن إقليم كردفان، كما تشكل عقدة مواصلات رئيسية تربط مناطق دارفور بغرب السودان.
ولهذا السبب شهدت المنطقة خلال الأشهر الماضية معارك متكررة بين الجيش السوداني وميليشيا الدعم السريع التي كانت قد سيطرت على المدينة سابقًا قبل أن يستعيدها الجيش بعد معارك ضارية، وتشير تقارير إعلامية إلى أن هذه المواجهات تأتي ضمن حملة عسكرية أوسع لاستعادة السيطرة على طرق الإمداد الاستراتيجية في كردفان.
وتزامنت هذه المعارك مع تصاعد العنف في إقليم كردفان بشكل عام، حيث أدت المواجهات المستمرة بين الجيش وميليشيا الدعم السريع إلى سقوط عشرات القتلى خلال أيام قليلة وتدمير منشآت مدنية وتعطيل حركة التجارة والإمدادات الإنسانية في المنطقة.
كما حذرت الأمم المتحدة من أن استمرار القتال في مدن مثل الدلنج ومحيطها وعلى طرق الإمداد الرئيسية يعرقل وصول المساعدات الإنسانية ويزيد من معاناة المدنيين الذين يعيشون وسط واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في السودان.
ويرى مراقبون أن الدعم الخارجي الذي تتلقاه هذه الميليشيا، بما في ذلك اتهامات بتلقي دعم من الإمارات، ساهم في تعزيز قدراتها العسكرية وإطالة الصراع الذي اندلع بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، وهو نزاع تسبب في مقتل عشرات الآلاف وتشريد ملايين السودانيين داخل البلاد وخارجها.
وتؤكد معارك بارا الأخيرة أن ميزان القوى في كردفان لا يزال متقلبًا، حيث تتغير خطوط السيطرة بشكل متكرر مع استمرار العمليات العسكرية بين الطرفين، غير أن حجم الخسائر التي تكبدتها ميليشيا الدعم السريع في هذه المعركة يعكس تراجع قدرتها على الاحتفاظ بمواقعها في بعض المناطق الاستراتيجية، وهو ما قد يؤدي إلى إعادة رسم خريطة السيطرة العسكرية في الإقليم خلال الفترة المقبلة مع استمرار المواجهات على عدة جبهات في السودان.