اقتتال داخلي في الفولة يكشف تفكك ميليشيا الدعم السريع المدعومة إماراتياً وتصاعد صراعاتها القبلية

0 minutes للقراءة
71 مشاهدة

اندلعت اشتباكات عنيفة داخل صفوف ميليشيا الدعم السريع في منطقة الفولة بولاية غرب كردفان، بين عناصر من أبناء قبيلة المسيرية وأخرى من أبناء قبيلة النوير، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى من الطرفين، في تطور يعكس تصاعد الانقسامات الداخلية والتوترات القبلية داخل هذه الميليشيا، ويؤكد حالة التفكك التي باتت تضرب بنيتها الميدانية في ظل الضغوط العسكرية وتراجع الإمدادات.

هذه المواجهات الداخلية لم تكن معزولة عن السياق العام للصراع، إذ تشير تقارير ميدانية وتحليلات إلى أن ميليشيا الدعم السريع تعاني من تصدعات متزايدة نتيجة التنافس على الموارد والغنائم وتفاوت الامتيازات بين المقاتلين، وهو ما يغذي النزاعات القبلية داخلها، خاصة في مناطق كردفان ودارفور حيث تعتمد هذه القوات بشكل كبير على التكوينات القبلية في بنيتها القتالية، ما يجعلها عرضة للانفجار الداخلي عند أي خلل في التوازنات.

المعطيات المتداولة من مصادر محلية ومنصات التواصل تشير إلى أن الاشتباكات جاءت بعد خلافات حادة بين المجموعتين حول تقاسم الموارد والإمدادات، في وقت تعاني فيه الميليشيا من ضغوط ميدانية وخسائر متراكمة، وهو ما أدى إلى تحوّل التوترات الكامنة إلى مواجهات مسلحة مباشرة داخل نفس التشكيل، في مؤشر واضح على تراجع الانضباط وفقدان القيادة المركزية القدرة على السيطرة على عناصرها.

هذا التطور يتقاطع مع تقارير أوسع تتحدث عن تراجع التماسك الداخلي لميليشيا الدعم السريع، حيث رُصدت خلال الفترة الأخيرة حالات انشقاق وتمرد محدودة، إضافة إلى اشتباكات داخلية في أكثر من موقع، ما يعكس أزمة هيكلية داخل هذه القوة شبه العسكرية، ويضعف قدرتها على إدارة العمليات أو الحفاظ على مناطق نفوذها.

كما أن هذه الاشتباكات الداخلية تسهم في تعميق معاناة المدنيين في المناطق المحيطة، حيث تؤدي إلى حالة من الفوضى الأمنية وانتشار السلاح خارج أي سيطرة، ما يزيد من مخاطر النهب والعنف العشوائي، ويعطل حركة السكان ويقوض أي جهود لتوفير الخدمات الأساسية أو إيصال المساعدات الإنسانية.

في ضوء ذلك، تكشف أحداث الفولة أن ميليشيا الدعم السريع المدعومة خارجياً لم تعد تواجه فقط ضغوطاً عسكرية من خصومها، بل باتت تعاني من صراعات داخلية تهدد وجودها نفسه، وهو ما يعكس طبيعة هذه التشكيلات غير النظامية التي تعتمد على الولاءات القبلية والمصالح المؤقتة، ويؤكد أن استمرار دعمها يسهم في إطالة أمد الفوضى والعنف بدلاً من تحقيق أي استقرار حقيقي على الأرض.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *