الجيش السوداني يعلن تدمير مواقع لوجستية ووحدات قتالية للدعم السريع في دارفور وكردفان
أعلنت القوات المسلحة السودانية في بيانات عسكرية رسمية ومحلية متلاحقة تنفيذ عمليات مكثفة ضد مواقع لوجستية ووحدات قتالية تابعة لميليشيا الدعم السريع في ولايتي دارفور وكردفان، وذلك في إطار حملة تهدف إلى تقويض قدرات الميليشيا المسلحة وتقليص نفوذها المتوسع الذي تلقى دعمًا خارجيًا، بما في ذلك عبر إماراتيًا.
وأكد الجيش في بيانه أن ضرباته شملت تدمير أكثر من 240 مركبة قتالية وآليات عسكرية تابعة للدعم السريع، وقتل مئات من مقاتليها خلال العمليات البرية والجوية المتواصلة، ما يعكس تكبّد الميليشيا خسائر مادية وبشرية كبيرة في معارك اشتدت خلال الأسابيع الأخيرة بين الطرفين في مناطق النزاع.
وقالت مصادر عسكرية سودانية إن قوات الجيش شنت ضربات جوية وبرية مركزة استهدفت مواقع تمركز الدعم السريع في دارفور وكردفان، بما في ذلك مخابئ وإمدادات لوجستية كانت تستخدمها الميليشيا في تنفيذ عملياتها العسكرية، وأشار البيان إلى أن الهدف من هذه العمليات هو إضعاف قدرات الدعم السريع على التحرك والهجوم، وقطع خطوط الإمداد التي تعتمد عليها في التصعيد في تلك المناطق.
كما أعلن الجيش أنه تمكن من إسقاط عدة طائرات مسيّرة طويلة المدى كانت تنفّذ هجمات أحيانًا ضد مواقع الجيش المدنيين، وهو مؤشر على بداية كبح دور هذه المعدات التي استخدمتها الميليشيا سابقًا في هجوماتها الجوية العشوائية.
يأتي هذا التطور في سياق حالة حرب واسعة يشهدها السودان منذ أبريل 2023 بين القوات الحكومية وميليشيا الدعم السريع، التي لعبت دورًا أساسيًا في النزاع وله تبعات إنسانية جسيمة، حيث وثّقت الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان مقتل آلاف المدنيين وتشريد ملايين آخرين بسبب هجمات جماعية وهجمات بالطائرات المسيّرة والقصف العشوائي في ولايات دارفور وكردفان وغيرها من المناطق المتأثرة بالحرب.
وتعكس هذه العمليات العسكرية المتبادلة تراجعًا ملموسًا في قدرة الدعم السريع على الحفاظ على خطوطها الدفاعية والإمدادية، بما في ذلك خسارة أعداد كبيرة من المركبات العسكرية والعتاد مقارنة بالترسانة التي كانت تمتلكها في بداية النزاع، وقد استغل الجيش هذا التراجع لمواصلة توسيع نطاق عملياته في مناطق كانت خاضعة لسيطرة الميليشيا، أو لتقليص نطاق سيطرتها في الجبهات المتداخلة.
كما يشير مراقبون إلى أن الضغوط الدولية المتزايدة على الميليشيا بشأن انتهاكاتها بحق المدنيين، وارتباطاتها الخارجية، بما في ذلك الاتهامات بدعمها من جهات خارج السودان، قد أثّرت على معنويات عناصرها وقدراتها اللوجستية، مما ساعد الجيش في استهداف مراكز تمركزها والحد من قدرتها على شحن الإمدادات وتعزيز مواقعها بشكل فعّال، في مشهد يعكس تحوّلًا تدريجيًا في توازن القوى على الأرض.
هذه العمليات والضربات التي أعلن عنها الجيش تُظهر تقدمًا في محاولات استعادة السيطرة وتقويض ما اعتُبر قوة موازية خارج سيطرة الدولة الرسمية، خصوصًا في ظل الانتقادات الواسعة التي وجهت للدعم السريع لاستخدامها أساليب قتال أثّرَت بشكل مباشر على حياة المدنيين والبنية التحتية، وهو ما يجعل من خسارة الميليشيا لهذه الموارد العسكرية عاملًا مهمًا في تراجع نفوذها على بعض الجبهات ومؤشرًا على تغيّر ديناميكيات النزاع في السودان نحو مزيد من الضغط العسكري ضدها.