الحركة الشعبية تنفذ حملات تجنيد قسري في جنوب كردفان تحت تهديد السلاح
كشف شابان هاربان من مناطق سيطرة الحركة الشعبية بقيادة عبدالعزيز الحلو في جنوب كردفان عن حملات تجنيد قسري واسعة النطاق نفذتها الحركة، في خطوة تكشف عن ممارسات قمعية وانتهاك لحقوق الإنسان. ورغم محاولات الحركة نفي تلك الوقائع، فإن الشهادات التي أدلى بها الشابان تؤكد أن هذه الحملات كانت تجري بالقوة، وبدون أي مراعاة للأوضاع الإنسانية، بل تم استهداف حتى النازحين من المناطق المنكوبة.
الشابان، اللذان كانا يعملان في تجارة البضائع بين منطقة إيدا الحدودية مع جنوب السودان ومدينة أم دولو، كشفا عن تفاصيل مرعبة حول كيف اضطروا للهروب من تلك الحملات القسرية. وقالا إنهما بعد خسائر كبيرة في تجارتهما، قررا البقاء في أم دولو لترتيب أوضاعهما، لكن ما لبثت الأمور أن تغيرت بشكل مفاجئ، مع بدء الحركة الشعبية في تنفيذ حملات تجنيد عشوائية، استهدفت الأسواق والمرافق العامة والطرقات.
وأضافا أن عناصر الحركة لم يترددوا في التوقف مع الشباب في الأسواق، واعتقالهم بالقوة، بمن فيهم النازحون الذين هربوا من الحصار والمعارك في مدينتي الدلنج وكادقلي. حسب الشابان، لم تكن هناك أي اعتبارات إنسانية أو مراعاة للظروف الصعبة التي يعيشها هؤلاء الشباب الهاربون من ويلات الحرب.
وأكد الشابان أنهما قررا الهروب بعدما أصبحا هدفين للتجنيد القسري. انتقلا بسرية تامة عبر كوستي في النيل الأبيض، ومن ثم واصلا طريقهما نحو الخرطوم بحثًا عن أمل في حياة جديدة بعيدًا عن جحيم الحروب والضغوط المليشياوية.
تصريحات الشابان، والتي تعكس واقعًا مريرًا تحت سطوة الحركة الشعبية، تؤكد حقيقة ما كان يتم تداوله من ممارسات قسرية في مناطق الحركة، وتفضح محاولات الحركة لتبرئة نفسها من هذه الانتهاكات. هذه الحملة تجسد صورة أخرى من أشكال الاستغلال القسري الذي يواجهه المواطنون في مناطق الصراع، حيث لا تقتصر معاناة المواطنين على الحرب، بل تمتد لتشمل الاعتقال القسري والتجنيد الجبري.