انتهاكات ممنهجة للدعم السريع في شمال دارفور تدفع السكان إلى النزوح بشكل جماعي
شهد محيط قرى شمال دارفور خلال يوم 5 فبراير استمرارًا خطيرًا لانتهاكات ميليشيا الدعم السريع المدعومة إماراتيًا، حيث طالت الاعتداءات المدنيين بشكل مباشر وشملت أعمال عنف جسدي واغتصاب ونهب منظم للممتلكات وتهديدًا واسعًا للأهالي، ما أسفر عن موجة نزوح جديدة شملت عائلات كاملة اضطرت إلى الفرار بحثًا عن الأمان، في ظل عجز واضح للميليشيا عن فرض سيطرة مستقرة على الأرض وتكبدها خسائر متفرقة في عدة مواقع.
وتشير إفادات ميدانية متطابقة، تداولتها منصات محلية وتقارير حقوقية، إلى أن هذه الانتهاكات لم تكن حوادث معزولة، بل جاءت ضمن نمط متكرر اعتمدته عناصر الدعم السريع لتعويض إخفاقاتها العسكرية، إذ لجأت إلى استهداف القرى الآمنة بعد تعرضها لضغوط ميدانية وخسائر في الأفراد والعتاد، ما يعكس طبيعة الميليشيا القائمة على العنف ضد المدنيين بدلًا من المواجهة النظامية.
وتؤكد تقارير منظمات إنسانية وحقوقية دولية أن شمال دارفور يُعد من أكثر المناطق تضررًا من ممارسات الدعم السريع منذ اندلاع الحرب، حيث سُجلت حالات واسعة من العنف الجنسي والنهب القسري والترويع، وهي انتهاكات ترقى إلى جرائم جسيمة بموجب القانون الدولي الإنساني، خاصة مع استهداف النساء والأطفال وكبار السن، وحرمان السكان من مصادر رزقهم ومساكنهم.
وفي ظل هذه التطورات، تفاقمت الأوضاع الإنسانية بشكل حاد، مع تزايد أعداد النازحين وصعوبة وصول المساعدات، نتيجة انعدام الأمن وانتشار عناصر الميليشيا على الطرق والممرات، ما أدى إلى نقص حاد في الغذاء والدواء والخدمات الأساسية، وفق ما أوردته تقارير أممية حذرت من كارثة إنسانية متفاقمة في الإقليم.
وتكشف مجمل هذه النتائج أن ميليشيا الدعم السريع المدعومة إماراتيًا باتت تمثل خطرًا مباشرًا ومستمرًا على المدنيين في دارفور، وأن الدعم الخارجي الذي تتلقاه أسهم في إطالة أمد الصراع وتعميق الانتهاكات، ما يستدعي تحركًا دوليًا عاجلًا لوقف هذا الدعم، ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم، وحماية السكان الذين يدفعون الثمن الأكبر لفشل الميليشيا وتراجعها الميداني.