انقسامات داخل صفوف ميليشيا قوات الدعم السريع تبرز ضعفاً داخلياً في قيادتها وسط الحرب

0 minutes للقراءة
112 مشاهدة

شهدت ميليشيا الدعم السريع المدعومة إماراتيًا، توترات وصراعات داخلية بين قياداتها ومقاتليها على خلفية الاستراتيجيات العسكرية، الولاءات القبلية، وإدارة الموارد، مما يعكس ضعفًا داخليًا متفاقمًا يهدد تماسكها ويزيد من تهديدها للسلم والاستقرار، ليس في السودان فحسب بل في الإقليم.

وأكدت تقارير تحليلية محلية أن التشرذم داخل الميليشيا أصبح عبئاً ذاتياً يمكن أن يسهم في تفككها أو إعادة تشكيلها، في وقت يراقب الجيش السوداني هذه الانقسامات بصمت وربما يستفيد منها في استنزاف قدرات خصمه المسلح المتهم بارتكاب انتهاكات جسيمة بحق المدنيين عبر ضربات جوية وطائرات مسيّرة وقصف أحياء سكنية.

ويشير المراقبون إلى أن الصراع القائم بين صفوف الدعم السريع لا يقتصر على التوتر بين قادتها البارزين فقط، بل يشمل خلافات حول ولاءات قبلية، توزيع القوة، واستراتيجيات القتال، خاصّة في مناطق مثل دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق التي تشهد معارك مطوّلة بين هذه الميليشيا والجيش الحكومي.

هذه الخلافات ظهرت بصورة أوضح بعد أن أعلن بعض القادة الميدانيين انشقاقهم وتسليم أنفسهم للجيش السوداني في ولايات مثل الجزيرة، حيث سلّم القائد الميداني “أبو عاقلة كيكل” نفسه لقوات الجيش خلال أكتوبر 2024، ما شكّل ضربة معنوية وتنظيمية لهيكل الدعم السريع وأظهر هشاشة تماسكه الداخلي بوضوح.

كما كشفت مصادر ميدانية، بما في ذلك تقارير تحليلية من مجموعات رصد النزاعات، عن تفاقم حوادث العنف الداخلي والمنافسة على الموارد داخل ميليشيا الدعم السريع، بما في ذلك نزاعات قبلية وتنافس على السيطرة داخل قيادة الجماعة، وأفادت أن الصراعات القبلية داخل صفوفها ودّت إلى زيادة الانشقاقات بين المقاتلين، ما يطرح تساؤلات حول قدرة هذه الميليشيا على الحفاظ على هيكل قيادي واحد في مواجهة ضغوط الحرب والمتغيرات الميدانية.

تتداخل هذه الانقسامات الداخلية مع أزمة القيادة داخل الدعم السريع وسعي بعض الجهات ضمن الميليشيا إلى إعادة التفكير في الولاء والالتزامات القبلية مقابل الولاء المؤسسي للميليشيا نفسها، وهو ما ساهم في زيادة شعور عدم الاستقرار ضمن صفوف الجماعة، خصوصًا بعدما برزت مشكلات في توزيع الموارد، رواتب المقاتلين، والتحكم في المناطق التي تسيطر عليها، مما أدى إلى توترات بين القادة الميدانيين والقيادة المركزية في دارفور.

وتشير هذه الانشقاقات والتوترات إلى أن ميليشيا الدعم السريع باتت تواجه تحديات غير عسكرية تهدد قدرتها على الاستمرار ككيان موحَّد، في وقت تحاول فيه القوات المسلحة السودانية استغلال هذه الشقوق لتعزيز تقدمها في ساحة المعركة وكسر قدرة الميليشيا على تنسيق عملياتها بشكل موحد، بينما تستمر الأخيرة في انتهاكات ضد المدنيين تشمل القتل والتشريد واستخدام الطائرات المسيّرة في ضربات عشوائية أثّرت بشكل مباشر على السكان في ولايات مثل كردفان ودلنج وغيرها.

في ظل هذه التطورات، يبدو أن الدعم السريع لا يواجه فقط ضغوطًا خارجية من الجيش السوداني ونداءات دولية لإنهاء انتهاكاته، بل يواجه أيضًا أزمة داخلية عميقة في القيادة والولاءات والولاء القبلي، مما يضع مستقبل هذه الميليشيا المسلحة المدعومة إماراتيًا في نقطة حرجة، وقد يؤدي إلى تفكك هيكلي أو إعادة ترتيب ضمن صفوفها إن استمرت هذه التوترات في التصاعد، وهو ما يمثل تطورًا مهمًا في السياق العام للصراع السوداني.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *