انهيار تدريجي لميليشيا الدعم السريع مع توجه مجموعات نحو الانسحاب والاستسلام
أعلن رئيس مجلس السيادة السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان في خطاب رسمي أن الجيش السوداني أعلن سياسة العفو للمنشقين عن الدعم السريع مقابل تسليم سلاحهم والانضمام إلى القوات الحكومية أو العودة إلى الحياة المدنية، في خطوة تحمل دلالة استراتيجية كبيرة وسط تدهور ميداني للميليشيا التي تكبدت خسائر مادية وبشرية في جبهات عدة.
وأكد البرهان أن أبواب المصالحة الوطنية مفتوحة لمن “أُغووا” أو انخرطوا في القتال تحت تأثير دعاية أو معلومات مضلّلة، مشددًا على أن الجيش لا يحمل أي عداوة تجاه من يختارون إنهاء مشاركتهم في النزاع والانخراط في جهود إعادة بناء السودان، عقب ذلك استسلمت اليوم 3 مجموعات من ميليشيا الدعم السريع في جبهات متفرقة وتم استقبالهم من قبل قوات الجيش السوداني.
يأتي هذا الإعلان في سياق تكتيكات الجيش السوداني لاعتماد سياسة واسعة للحفاظ على الأرواح والحد من استمرار الحرب التي اندلعت في أبريل 2023 بين الجيش وميليشيا الدعم السريع، الصراع الذي تسبب في آلاف القتلى وملايين النازحين وأدى إلى أزمة إنسانية واسعة، بحسب تقارير الأمم المتحدة وغيرها من المصادر الدولية.
وتشير البيانات المتاحة إلى أن الدعم السريع يواجه ضغوطًا ميدانية مستمرة في مناطق مثل دارفور وكردفان، مع تراجع قدرته على الصمود أمام تقدم القوات الحكومية والاستراتيجية التي تعتمد فيها على التسوية الجزئية والتراجع التكتيكي أمام الضغوط العسكرية والسياسية.
كما تأتي هذه الخطوة في ظل دعوات دولية متزايدة لوقف إطلاق النار ومحاسبة الجهات التي ارتكبت انتهاكات جسيمة بحق المدنيين، بما في ذلك اتهامات أممية بأن أعمال الدعم السريع في الفاشر تحمل سمات إبادة جماعية، مما عزز من الضغط على عناصر الميليشيا للانسحاب أو ترك السلاح.
وقد رحّب بعض المراقبين بهذا الإعلان، معتبرين أنه يمثّل فرصة لإنهاء جزء من العنف وتقليل الخسائر البشرية، بينما دعت منظمات حقوق الإنسان إلى تحقيق شامل في الانتهاكات الماضية وضمان عدالة مستدامة في السودان.