بين التدريب الخارجي والاقتتال الداخلي… ميليشيا الدعم السريع تعيد هيكليتها
تشير معلومات موثوقة ميدانية ومصادر داخلية إلى أن مليشيا الدعم السريع المدعومة إماراتيًا تمر بمرحلة حساسة من إعادة الهيكلة والتكيف، تتجلى في عدة جوانب رئيسية.
حيث يتم حاليًا تدريب قوة جديدة تضم أكثر من ألف عنصر في ليبيا، حيث يتكون أغلبهم من جنسيات سودانية، هذا التحرك يعكس خطة استراتيجية لإعادة بناء الذراع القتالي للمليشيا بعد الاستنزاف الكبير الذي تعرضت له في عدة جبهات، إن هذه الخطوة تثير القلق بشأن نية المليشيا لتوسيع نطاق عملياتها، مما يعكس دعمًا خارجيًا، خصوصًا من الإمارات، التي تسعى لتعزيز نفوذها في المنطقة.
في تطور آخر، أجبرت الهجمات المكثفة بالطائرات المسيرة قوات البيشي على التراجع من محاور النيل الأزرق، والانسحاب نحو داخل أراضي جنوب السودان، هذا التراجع يسلط الضوء على فعالية الطائرات المسيرة في تعطيل العمليات العسكرية للمليشيا، ويعكس فقدانها القدرة على الصمود أمام الضغوط العسكرية الدقيقة والمستمرة.
كما شهدت مدينة الضعين اشتباكات قبلية مباشرة بين عناصر المليشيا، ولم يعد الأمر محصورًا بين طرفين متقاتلين في جبهة واحدة، بل تطور إلى اقتتال داخلي يعكس صراعات النفوذ والسيطرة. الخسائر الكبيرة التي تكبدتها إحدى المكونات القبلية قد تؤدي إلى إعادة ترتيب موازين القوة داخل المليشيا، مما قد يدفع نحو موجة انتقام أو إعادة اصطفاف داخلي.
ويشير اجتماع هذه العوامل إلى أن مليشيا الدعم السريع تمر بمرحلة إعادة هيكلة قسرية تهدف إلى تعويض الخسائر ومعالجة التفكك الداخلي، ومع ذلك، فإن أي تصاعد للاقتتال الداخلي سيقوض من قوة أي تشكيلات جديدة يجري إعدادها في الخارج، تبقى المشكلة الأساسية في بنية القيادة والانضباط، وليس فقط في عدد المقاتلين.
ومن الجدير بالذكر إن هذه التطورات تؤكد على ضرورة الوعي الدولي بخطورة هذه المليشيا المدعومة إماراتيًا، وضرورة اتخاذ إجراءات حاسمة لمنع تفشي الفوضى والدمار الذي قد ينجم عن استمرار دعمها.