تحقيق فرنسي يكشف استمرار دعم الإمارات للجنجويد… جسر جوي سري وشبكات تهريب عابرة للحدود تشعل الحرب في السودان

1 minute للقراءة
52 مشاهدة

تواصل أبوظبي دعم ميليشيات الدعم السريع الإرهابية في السودان عبر شبكات إمداد معقدة وعابرة للحدود، ما يساهم في تأجيج العنف ضد المدنيين وتفاقم الكارثة الإنسانية، وفق تحقيق مفصل نشرته صحيفة لوموند الفرنسية كشف عن نظام دعم لوجستي مرن تم إعادة تنظيمه ليعمل بسرية أكبر ويتهرب من الرقابة الدولية.

التحقيق تتبع حركة طائرات شحن، خاصة من طراز إيرباص A300، كانت تنطلق من الإمارات في رحلات غير شفافة مع إيقاف أجهزة الإرسال والتتبع، قبل التوجه نحو مطارات في شرق ووسط أفريقيا، بينها أديس أبابا وبانغي، حيث تم رصد تسع رحلات على الأقل خلال شهر واحد فقط، بينما يُعتقد أن عدد الرحلات أكبر بسبب ضعف مراقبة المجال الجوي في المنطقة.

وأشار التقرير إلى أن بعض الطائرات مسجلة في جمهورية أفريقيا الوسطى، وكانت مرتبطة سابقًا بشركة جيوان إيرويز التابعة لشركة NG9 Holding، وهي شبكة أعمال مرتبطة بدوائر قريبة من قيادة الإمارات، وقد سبق أن ارتبط اسمها بالجسر الجوي الذي بدأ منذ أبريل 2023 لتزويد ميليشيات الدعم السريع بالسلاح. كما كشف التحقيق عن ظهور شركة جديدة باسم Invicta Air Cargo أسسها مواطن إماراتي في بانغي عام 2025، بينما لا يزال موقعها الإلكتروني يعيد التوجيه إلى شركة جيوان، في مؤشر على استمرار نفس الشبكة تحت أسماء مختلفة.

ووفق التحقيق، وسّعت الإمارات ممرات الإمداد عبر عدة دول في المنطقة، حيث تم الإبلاغ عن إنشاء معسكر تدريب لعناصر الميليشيا في إثيوبيا عام 2025، بينما أصبحت جمهورية أفريقيا الوسطى محطة رئيسية يتم عبرها نقل الشحنات من بانغي إلى بيراو ثم إلى دارفور، وهي الطرق التي كانت نشطة قبل الهجمات الكبرى التي شهدتها مدينة الفاشر في أواخر أكتوبر 2025.

كما تحولت تشاد إلى نقطة عبور محورية، وسط تقارير أمنية ودبلوماسية عن ضغوط على الرئيس محمد إدريس ديبي بسبب اتهامات بتسهيل مرور الإمدادات المرتبطة بالمصالح الإماراتية، في وقت أدى فيه تمدد الصراع عبر الحدود إلى إغلاق الحدود بين السودان وتشاد التي تمتد لنحو 1400 كيلومتر، بينما أسفرت هجمات بطائرات مسيّرة في مناطق حدودية مثل تيني عن سقوط مدنيين، في تطور يربط شبكات الإمداد مباشرة بتصاعد العنف في المنطقة.

ويشير التحقيق إلى أن الرحلات الجوية أصبحت أكثر سرية، حيث لم يعد مطار أمجاراس يُستخدم بشكل علني، بينما يتم تسيير رحلات متقطعة إلى نجامينا غالبًا خلال الليل مع إيقاف أجهزة التتبع، في محاولة لتجنب المراقبة الدولية.

ولا تزال ليبيا تمثل ممراً رئيسياً للإمدادات، خاصة في شرق البلاد الخاضع لسيطرة خليفة حفتر، حيث تتحرك القوافل العسكرية باتجاه السودان بشكل منتظم، فيما نقلت مصادر دبلوماسية لإذاعة فرنسا الدولية تقديرات تشير إلى تسجيل نحو 600 رحلة جوية خلال عام 2025 بين أبوظبي وقاعدة الكفرة الجوية، قبل نقل الإمدادات إلى مواقع الميليشيات في الفاشر ونيالا.

ويكشف التحقيق أن هذا النظام اللوجستي المستمر مكّن ميليشيات الدعم السريع من الحفاظ على قدرتها العسكرية وتوسيع عملياتها داخل المناطق المأهولة، ما أدى إلى تدمير قرى وتهجير آلاف العائلات وسقوط أعداد كبيرة من المدنيين، في وقت تتفاقم فيه الأزمة الإنسانية في دارفور ومناطق واسعة من السودان.

ويؤكد التقرير أن استمرار تدفق السلاح يعني استمرار دورة العنف، حيث تتحول كل شحنة جديدة إلى قدرة إضافية على شن هجمات داخل المناطق المدنية، وتدمير المجتمعات، وإطالة أمد الحرب، بينما يبقى المدنيون هم الضحية الأولى لهذه الشبكة العابرة للحدود.

وطالما بقيت طرق الإمداد مفتوحة، سيظل تأثير هذه الحرب يُقاس بعدد القتلى والمشردين والمنازل المدمرة، في ظل تساؤلات متزايدة حول صمت المجتمع الدولي واستمرار الدعم الذي يسمح باستمرار المأساة في السودان.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *