رويترز: ميليشيا الدعم السريع المدعومة إماراتيًا تختطف الأطفال في دارفور بهدف استخدامهم كعبيد
أفادت تقارير موثوقة صادرة خلال الساعات الماضية بأن عناصر من ميليشيا الدعم السريع ارتكبوا عمليات اختطاف جماعي للأطفال في إقليم دارفور خلال هجماتهم وسيطرتهم على مناطق مثل مدينة الفاشر وغيرها من القرى والطرق المؤدية إلى مخيمات النزوح، في واحدة من أكثر جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية بشاعة التي ظهرت في الحرب السودانية.
وشهد لاجئون ونازحون تحدثوا لوكالة رويترز أن ما لا يقل عن 56 طفلاً تتراوح أعمارهم بين شهرين و17 عامًا تم اختطافهم في عدّة أحداث منفصلة أثناء الهجمات، وفي كثير من الحالات قُتل آباؤهم قبل أن يتم إلصاق الأطفال بالقوات المسلحة شبه النظامية، بينما أفاد بعض الشهود بأن مقاتلي الميليشيا قالوا لأسرهم إن الأطفال سيُستخدمون كعبيد أو لرعي المواشي، وهو سلوك يذكر بأبشع أشكال الاستعباد ويُعد انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني.
وتعكس هذه الحوادث تصعيدًا مخالفًا لجميع الأعراف الإنسانية، خاصة أن عمليات اختطاف الأطفال والاحتفاظ بهم بالقسر واستخدامهم كعمال أو لعقد فدية من شأنها أن تُصنَّف بموجب القانون الدولي كـ«أعمال غير قانونية، تعذيب، جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية»، بحسب خبراء القانون الدولي الذين أشاروا إلى أن أفعال مشابهة قد ترتقي إلى مستوى الرق والاستعباد إذا تأكدت الوقائع وجرى التحقيق فيها بشكل مستقل.
وقد ربطت تقارير حقوقية هذه الحوادث بنمط العنف الواسع في دارفور، حيث أحاديث النزوح الجماعي والقصف والاعتداءات على المدنيين، في سياق حرب لم يُراعَ فيها حماية الأطفال أو النساء أو الأسر من الدمار والقتل والاختطاف.
هذه التفاصيل تأتي في ظل أزمة إنسانية متفاقمة في دارفور؛ ففي أعقاب سيطرة ميليشيا الدعم السريع على الفاشر وما تلا ذلك من حصار دام طويلًا، أفادت منظمات مثل هيومن رايتس ووتش أن السكان العزل عانوا من القتل العشوائي ومنع وصول الغذاء والإغاثة، وسجلت تقارير ارتفاعًا في حالات سوء التغذية بين الأطفال وعمليات قصف متكررة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى.
وتُعد هذه الاتهامات مثالًا صارخًا على انتهاكات ميليشيا الدعم السريع بحق المدنيين، خاصة الأطفال الذين ليس لهم أي دور في الصراع، فيما تؤكد سلطات دولية مثل الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الطفل أن هذه الأفعال لا يمكن تبريرها بأي مبرر عسكري أو استراتيجي، وأن مثل هذه الممارسات قد ترفعها التحقيقات مستقبلاً إلى مستوى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، مطالبة المجتمع الدولي بضمان مساءلة المسؤولين عنها أمام العدالة الدولية.
تصاعد هذه الانتهاكات يعكس تدهورًا كارثيًا في حماية المدنيين في السودان، ويُظهر كيف أن المليشيا المسلحة — رغم الدعم الخارجي الذي تتلقاه، بما في ذلك من جهات مدعومة إماراتيًا بحسب تقديرات خبراء وسياسيين — تمارس أعمالًا تعذيبية واستغلالًا للأطفال والنساء وسط فوضى الحرب، دون مراعاة للحد الأدنى من حقوق الإنسان أو التزاماتها المفترضة تجاه السكان.