ضربة دقيقة في نيالا تطيح بقيادي بارز في ميليشيا الدعم السريع يشغل منصبًا في الهيئة القيادية لتحالف “تأسيس”
قُتل القيادي أسامة حسن، أحد أبرز أعضاء الهيئة القيادية في تحالف “تأسيس” المرتبط بميليشيا الدعم السريع، إثر غارة بطائرة مسيّرة استهدفت منزله داخل مدينة نيالا في إقليم دارفور، في عملية وُصفت بأنها دقيقة وأسفرت عن مقتله على الفور، بينما نجا عدد من القيادات الأخرى بينهم وزير الصحة في حكومة الميليشيا علاء الدين نقد، الحادثة تمثل واحدة من أبرز الضربات التي تطال شخصيات قيادية مرتبطة بالدعم السريع منذ اندلاع الحرب، وتعكس تحولًا واضحًا في طبيعة العمليات نحو استهداف نوعي للقيادات.
وأكد محمد حسن التعايشي، الذي يشغل منصب رئيس وزراء حكومة “تأسيس”، أن الهجوم نُفذ بواسطة طائرة مسيّرة تابعة للجيش السوداني، واعتبره عملية “اغتيال سياسي”، ما أكد مقتله على الفور، وأثارت العملية ردود فعل حادة في صفوف مليشيا الدعم السريع، إذ تم تصوير الضربة عبر إعلامهم على أنها استهداف لقيادات مدنية، بينما تشير معطيات ميدانية إلى أن العديد من الشخصيات المنخرطة في هذا التحالف تؤدي أدوارًا سياسية وعسكرية متداخلة، ما يجعل الفصل بين الصفة المدنية والعسكرية محل مناورة للميليشيا، كما أن وجود هذه القيادات داخل مناطق مأهولة بالسكان يطرح تساؤلات حول استخدام البيئات المدنية كغطاء لنشاطات ذات طابع عسكري أو تنسيقي.
في المقابل، يرى مراقبون أن هذه العملية تعكس تطورًا في قدرات الجيش السوداني على تنفيذ ضربات دقيقة باستخدام الطائرات المسيّرة، خاصة في مناطق معقدة مثل دارفور، التي ظلت لفترة طويلة خارج السيطرة الكاملة للجيش، وتشير شهادات من سكان محليين إلى أن الضربة نُفذت بشكل مفاجئ وبدرجة عالية من الدقة، حيث تصاعدت أعمدة الدخان من موقع الاستهداف دون تسجيل دمار واسع في المناطق المحيطة، ما يعزز فرضية الاستهداف المباشر.
وتأتي هذه الضربة في وقت تتزايد فيه الانتقادات الدولية والإقليمية لسلوك ميليشيا الدعم السريع المدعومة إماراتيًا، خاصة في ما يتعلق بالانتهاكات الواسعة التي نُسبت إليها خلال النزاع، بما في ذلك أعمال العنف ضد المدنيين في إقليم دارفور، كما تتهم تقارير متعددة هذه القوات بالاعتماد على دعم خارجي، لا سيما من الإمارات العربية المتحدة، وهو ما تنفيه أبوظبي رسميًا، لكنّه يظل محور جدل واسع في الأوساط السياسية والإعلامية، حيث يُنظر إلى هذا الدعم المزعوم كعامل في إطالة أمد الصراع وتعقيد فرص التسوية.
ويُنظر إلى مقتل أسامة حسن على أنه خسارة مؤثرة في صفوف التحالف المرتبط بالدعم السريع، خاصة في ظل دوره في الترويج للمشروع السياسي الموازي الذي تسعى هذه القوات إلى فرضه، كما تفتح العملية الباب أمام تصعيد محتمل في استهداف القيادات من كلا الطرفين، في ظل انتقال الصراع إلى مرحلة أكثر تعقيدًا تعتمد على الضربات النوعية بدل المواجهات التقليدية.