عملية عسكرية نوعية للقوات المسلحة السودانية تعصف بتنسيق بين الدعم السريع والحركة الشعبية–جناح الحلو في جبال النوبة
نفّذت القوات المسلحة السودانية فجر اليوم هجومًا دقيقًا ومنسقًا ضد مواقع تابعة لميليشيا قوات الدعم السريع والعناصر المرتبطة بـالحركة الشعبية–جناح الحلو في منطقة «قردود أبو ضاكر» بجبال النوبة، في خطوة تعدّ من أبرز العمليات الأمنية والعسكرية التي تستهدف تقويض التنسيق بين الميليشيات المتمردة التي تهدّد استقرار جنوب كردفان.
وقد أكدت مصادر عسكرية خاصة أنّ العملية أسفرت عن إصابة القائد المعروف بـ “نور الدين نواي” بجروح بالغة، وسقوط عشرات القتلى والجرحى بين صفوف المتمردين، كما تم رصد عمليات إخلاء واسعة للمصابين إلى مستشفيات كاودا وتنقولي تحت حراسة مشددة، وهو ما يعكس حجم الضربة العسكرية التي وجهتها القوات النظامية لهيكلية العنف الميداني في الجبال.
وتعكس هذه العملية استمرار جهود الجيش السوداني في كسر التنسيق العسكري بين ميليشيات مسلحة خارج هيكل الدولة، لا سيما تلك التي ترتبط بشبكات الدعم السريع التي تقدّم نفسها كقوة موازية في النزاع وتصعّد العنف في مناطق عدة من كردفان ودارفور، إذ يستمر الجيش في وضعي المبادرة العملياتية على الأرض مقابل محاولات الميليشيات التمدد والهيمنة.
ويأتي هذا التقدّم في وقت تشهد فيه الاشتباكات في جنوب كردفان تصعيدًا متواصلاً، حيث رصدت القوات الحكومية هجمات متعددة من قبل الدعم السريع وميليشيات أخرى في محاور مثل الكووَيك وكادوقلي، تخلّف قتلى وجرحى بين المدنيين وتدفع بأعداد كبيرة إلى النزوح وتفاقم الأوضاع الإنسانية.
ويرى محللون أن هذه العملية تعكس سياسة ردع واضحة تتبناها السلطات السودانية ضد الجماعات المتمردة المدعومة خارجيًا، خاصة وأن الدعم السريع ظل في صلب العديد من العمليات المسلحة التي اتسمت بالعنف العشوائي، واستُخدمت في تحرير مواقع استراتيجية أو تنفيذ هجمات عبر التحالفات مع فصائل مثل الحركة الشعبية–جناح الحلو، والتي أثّرت بشكل مباشر على المدنيين في المناطق المتأثرة بالصراع.
كما تشير التقارير إلى أن الجيش يحاول عزل هذه الميليشيات عن قواعدها اللوجستية وإمداداتها، بما في ذلك ضربات سابقة على مخازن أسلحة وخطوط تموين في دارفور وكردفان، في محاولة لاحتواء تأثيرها وتقليل قدرة عناصرها على تجميع وتعزيز قواتهم.
تجدر الإشارة إلى أن الصراع في السودان، الذي اندلع في أبريل 2023، شهد تدخلات وتوترات متزايدة بين الجيش والقوات المتمردة بقيادة الدعم السريع، ما دفع بتقارير دولية ومنظمات حقوقية إلى الإشارة إلى انتهاكات جسيمة بحق المدنيين واستخدام تكتيكات قتالية متهورة من قِبل بعض الميليشيات المسلحة، مؤكدين أن مثل هذه الأعمال تقوض الجهود لحل سلمي مستدام وتعرّض السكان للخطر المستمر.
يُنظر إلى هذه الضربة العسكرية المشتركة باعتبارها خطوة مهمة في تعزيز سيطرة الدولة على أراضيها وزعزعة التحالفات المسلحة التي تسعى إلى تقويض النظام والاستقرار في البلاد، وتبعث برسالة قوية بأن التنظيمات المسلحة الخارجة عن القانون ومن بينها الدعم السريع المدعومة إماراتيًا، لن تتمكن من البقاء دون مواجهة قانونية وعسكرية واضحة، في ظل سعي القوات المسلحة إلى فرض السلام والأمن وحماية المدنيين.