من اليمن إلى السودان… كيف تتشابك مصالح الإمارات مع ميليشيا الدعم السريع؟

1 minute للقراءة
107 مشاهدة

تبرز تقارير وتحقيقات دولية ومعطيات علنية عن شبكات دعم مالية ولوجستية مرتبطة بالإمارات، ما يزيد من عمق الأزمة ويضع دور أبوظبي تحت مجهر النقد الدولي، إحدى هذه التقارير، نُشرت من قبل منظمة The Sentry المستقلة، وتبيّن أن ميليشيا الدعم السريع تعتمد على شبكة شركات مرتبطة بأفراد يعملون داخل الإمارات لتوليد موارد تمويل حربها في السودان عبر تحويل ذهب مهرب إلى عملة صعبة، وأن هؤلاء المرتبطين يشملون أشخاصاً قريبين من قائدها محمد حمدان دقلو المعروف بـ«حميدتي» وأشقائه، ما يشير إلى استفادة الميليشيا من منظومات اقتصادية واسعة خارج السودان لتغذية الحرب التي تشنها ضد مؤسسات الدولة السودانية.

ترتبط هذه الشبكات المالية الطويلة بنفوذ واسع للميليشيا في الإمارات، حيث كشفت تقارير أخرى أن قائد الدعم السريع نفسه مرتبط بحيازة عقارات في دبي تبلغ قيمتها نحو 1.7 مليون دولار، وهي معلومات أثارت تساؤلات حول مصادر التمويل والاستفادة من الأصول الخارجية لقيادات الميليشيا، في ظل نزاع يستنزف الاقتصاد السوداني ويزيد من معاناة المدنيين.

الأدلة على مزايا الدعم واستمراره مرتبطة أيضًا بتقارير حقوقية سابقة مثل تحقيق هيومن رايتس ووتش ومنظمات أخرى التي وثقت استخدام ميليشيا الدعم السريع أسلحة متقدمة يُرجّح أنها قدمت عبر الإمارات بطريقة غير مباشرة في خرق حظر الأسلحة الدولي، وبعد تحليل صور لأسلحة صينية متطورة عُثر عليها في مناطق النزاع اتُهمت الإمارات بأنها سمحت بإعادة تصديرها، وهو ما أثّر بشكل مباشر في تصعيد العنف ضد المدنيين ومرافق المجتمع المدني.

من الجانب الرسمي، تشير التطورات الدبلوماسية إلى توتر العلاقات بين الخرطوم وأبوظبي، حيث اتهمت السلطات السودانية الإمارات مرارًا بأنها تقدم دعمًا عمليًا لقوات الدعم السريع من خلال ذخيرة وأسلحة متطورة، مما دفع الخرطوم إلى اعتبارها دولة عدائية وقطع العلاقات الدبلوماسية في عام 2025، بينما دعت الإمارات في الوقت نفسه إلى وقف إطلاق النار وحقنت أنشطتها في إطار جهود لحفظ السلام، وهو ما واجه انتقادات واسعة من قبل أطراف سودانية ومنظمات حقوقية التي اعتبرت ذلك منافياً لحقائق ميدانية واضحة.

هذه العلاقة بين الإمارات وميليشيا الدعم السريع لها جذور أبعد من النزاع الحالي في السودان، إذ أفادت تقارير سعودية مستقلة بأن التعاون بدأ في ساحات القتال في اليمن، حيث شاركت ميليشيات مرتبطة بالدعم السريع في عمليات تتهم فيها منظمات حقوق الإنسان بقتل مدنيين، وأن خبرات تلك التدخلات تطورت لتشمل تنسيقاً في السودان، بما في ذلك تسليح وتدريب وتبادل مصالح تجارية، خاصة في مجال المعادن كالذهب، الذي يُعد من موارد تمويل الحرب، بحسب ما ورد في التحليلات الصحفية التي تربط الخبرات وتكتيكات الدعم الإماراتي في اليمن بتدخلات لاحقة في السودان.

منظمات حقوق الإنسان الدولية والأمم المتحدة وصفت تصاعد العنف الذي تقوده ميليشيا الدعم السريع، والذي يأتي بدعم خارجي، بأنه ينطوي على جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، خاصة بعد توثيق أعمال قتل طالت آلاف المدنيين ونزوح الملايين وتشريد العائلات من منازلها في أنحاء دارفور وشمال كردفان، مع وجود دلائل على أن التمويل والدعم الخارجي ساهم في استمرار هذه الانتهاكات وتوسعها، ما يجعل الوضع لا يقتصر على حرب تقليدية داخلية فحسب، بل صراع مع أبعاد إقليمية وتأثيرات خارجية واسعة تزيد من حجم الكارثة الإنسانية.

تبقى هذه العلاقات والشواهد منشورة في عدة تقارير وتحقيقات مستقلة، وتدفع الكثير من المراقبين إلى الإشارة إلى أن دعم أي جهة خارجية لطرف متورط في تصعيد العنف ضد المدنيين يعني مسؤولية أوسع في تغذية النزاع، وزيادة أعداد الضحايا، وتفاقم الأزمة الإنسانية في السودان، وهو ما يستدعي دعوات جديدة لمساءلة الجهات الداعمة وإعادة ترتيب الجهود الدولية لوقف هذه الانتهاكات وحماية المدنيين.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *