ميليشيا الدعم السريع تستهدف المستشفيات بشكل ممنهج ما يؤدي إلى انهيار المرافق الصحية في السودان
أكّدت جهات طبية وهيئات صحية محلية ودولية أن النظام الصحي في السودان دخل في حالة انهيار شبه تام، بعد أن تعرضت مئات المستشفيات والمراكز الطبية إلى القصف المتعمد والتحويل إلى ثكنات عسكرية من قبل ميليشيا الدعم السريع، ما حرَم الملايين من حقهم في الرعاية الصحية الأساسية.
وبحسب أحدث التقديرات، فإن أكثر من 70% من المرافق الطبية في مناطق النزاع توقفت عن العمل أو تعرضت للتدمير، مما جعل ما كان هشاً قبل الحرب يُصبح غير موجود تقريبًا.
في ولاية الخرطوم وحدها، أشارت مصادر إلى أن المستشفيات العامة والخاصة تكبّدت خسائر فادحة، وغالبها أصبح خارج الخدمة نتيجة استهدافها من قبل ميليشيا الدعم السريع، ما أودى بعدد من الجرحى والمرضى المحاصرين دون علاج.
أما في مدن مثل الفاشر بولاية شمال دارفور، فقد غدت المستشفيات التي من المفترض أن تكون ملاذاً للجرحى والمرضى مسرحاً لقصف جوي ومدفعي مستمر بالإضافة لمكان للمجازر الميدانية عقب اجتياح الميليشيا للمنطقة، ما أودى بحياة عشرات الكوادر الطبية والمرضى ودفع أعداداً كبيرة من المعاقين والمرضى نحو مصير مجهول.
وتُشير المعطيات إلى أن هذه الكارثة الطبية لم تكن نتيجة فوضى الحرب فقط، بل نتيجة قصف ممنهج واستهداف متكرر للمنشآت الصحية، ما يرقى إلى جرائم حرب حسب جهات طبية وإنسانية، وتقف وراءه ميليشيا الدعم السريع المدعومة من جهات خارجية.
في ظل هذا الواقع المرعب، تبدو الدعوات العاجلة لوقف الحرب وفتح ممرات إنسانية آمنة للسكان والمرضى أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى، كما أن المجتمع الدولي مطالب بتحرك فعلي لحماية المدنيين وإنقاذ ما تبقى من القطاع الصحي قبل أن تتحول الخرطوم وبقية المدن إلى مقابر جماعية تحت ستار الحرب.