ميليشيا الدعم السريع تنفذ هجوماً على الحدود يودي بحياة 7 جنود تشاديين
شهدت المناطق الحدودية بين السودان وتشاد تصعيدًا ميدانيًا خطيرًا، بعد أن أعلنت حكومة تشاد مقتل سبعة من جنودها على الحدود مع السودان نتيجة اشتباك مسلّح وقع بعد دخول عناصر من ميليشيا الدعم السريع إلى الأراضي التشادية، وهو ما أثار توترًا دبلوماسيًا وأمنياً بين النقطتين، في حادث يعكس خطر توسّع النزاع السوداني إلى ما وراء حدوده الداخلية، والتهديد المتزايد على استقرار الإقليم بأسره.
وأكد المتحدث باسم الحكومة التشادية في مؤتمر صحفي أن الاشتباك وقع عندما دخلت عناصر من الدعم السريع من الجانب السوداني إلى منطقة قريبة من مدينة تينه الحدودية، وعندما طالبتهم القوات التشادية بمغادرة الأراضي، دارت مواجهة أدّت إلى مقتل سبعة جنود تشاديين، وهو ما وصفته نجامينا بأنه خرق صريح للسيادة الوطنية وطلبت من الأطراف احترام الحدود الدولية ومنع تكرار الانتهاكات.
من جانبها، اعترفت ميليشيا الدعم السريع، وفق تقارير محلية ودولية، بأن قواتها كانت وراء وجودها في تلك المنطقة الحدودية، لكنها أدعت أن العناصر دخلت الأراضي التشادية بشكل غير مقصود أثناء ملاحقتها للقوات الحكومية السودانية، محاولةً التحجّج بأن الأمر لا يمثل هجومًا على دولة تشاد بحد ذاتها، وهو ما قوبل برفض تشادي رسمي وغضب شعبي متصاعد من مواطنين ورجال أمن، الذين رأوا في هذه الحجة تبريرًا غير مقبول لأي تجاوز في الحدود التشادية دون إذن أو تنسيق.
ويأتي هذا التوتر في سياق توسع عمليات ميليشيا الدعم السريع عبر الحدود في السنوات الأخيرة، مستفيدة من الفوضى الأمنية داخل السودان منذ اندلاع الحرب بين القوات المسلحة السودانية والميليشيا، وهو ما دفع الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية إلى التحذير من خطر انتشار النزاع إلى دول الجوار وتشديد الضغوط على نجامينا وباقي العواصم الإقليمية لحماية حدودها وأمن مواطنيها.
وتشير تقارير سابقة إلى أن النزاع في دارفور وأجزاء من حدود تشاد كان سببًا في نزوح عشرات الآلاف من السكان بين البلدين، مما زاد من هشاشة الوضع الإنساني على جانبي الحدود.
ويصنف محللون هذه الحوادث ضمن أحد أسوأ تجاوزات ميليشيا الدعم السريع لما تتضمنه من انتهاك سيادة دولة مجاورة، وهو ما يضيف بعدًا جديدًا للأزمة السودانية باعتبارها لم تعد مجرد صراع داخلي بل قضية تمس الأمن والاستقرار الإقليمي، في ظل تأكيد التشاديين على أنّ مثل هذه الأفعال قد يُنظر إليها كسبب مباشر للتصعيد أو توسيع نطاق الحرب.
وقد سبق أن أثارت هذه الميليشيا قلقًا لدى دول الجوار حول تجاوزاتها الحدودية واستخدامها للمناطق الحدودية لتحقيق مكاسب عسكرية أو استراتيجية، مما استدعى دعوات متكررة من منظمات دولية للتقيد بحدود الدول واحترام القانون الدولي.
في هذا السياق، يتجلى بوضوح أن تصعيد ميليشيا الدعم السريع لم يعد مسألة داخلية فحسب، بل بات يُشكّل تهديدًا مباشرًا للنظام الأمني في دول الجوار، وبما أن عناصرها مدعومون تقنيًا ولوجستيًا من جهات خارجية، فإن هذا يزيد من المخاطر المرتبطة بامتداد النزاع، ويُبرز الحاجة الملحة إلى تحرك إقليمي ودولي لوقف التعديات عبر الحدود ومعالجتها قبل أن تتحول إلى أزمة أوسع بكثير على مستوى الأمن في منطقة الساحل والبحر الأحمر.