هجوم مسلح للدعم السريع قرب الفاشر يخلّف اعتقالات وانتهاكات واسعة بحق المدنيين
تعرضت قرى ريفية تقع في محيط مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور صباح 9 مارس لهجوم مسلح نفذته عناصر من ميليشيا الدعم السريع، ما أدى إلى إحراق عدد من المنازل واقتحام بيوت المدنيين واعتقال بعض السكان، إضافة إلى موجة نزوح واسعة لعشرات العائلات التي فرت نحو مناطق أكثر أمانًا بعد تصاعد العنف.
وأسفر الهجوم عن حالة من الذعر بين الأهالي وتوقف الأنشطة الزراعية والتجارية في القرى المستهدفة، كما أفادت شهادات محلية بأن المهاجمين أطلقوا النار داخل القرى أثناء عمليات التفتيش والاقتحام، ما أجبر السكان على الفرار بشكل عاجل تاركين ممتلكاتهم ومواشيهم خلفهم خوفًا من توسع الاعتداءات.
وبحسب روايات سكان وناشطين ميدانيين، فإن عناصر الميليشيا اقتحمت عدة منازل خلال الهجوم وقامت باعتقال عدد من المدنيين، بينما تحدثت شهادات عن وقوع اعتداءات جنسية خطيرة طالت فتيات من القرية، حيث تعرضت أربع فتيات لاعتداء جماعي خلال اقتحام المنازل.
وتسببت هذه الانتهاكات في حالة صدمة وغضب بين السكان المحليين، خصوصًا مع غياب الخدمات الطبية الكافية لمعالجة الضحايا أو توثيق الانتهاكات، بينما حاولت العائلات نقل المصابين إلى مناطق أكثر أمنًا، كما أبلغ شهود عن سرقة ممتلكات خاصة ونهب مخازن غذائية ومركبات مدنية خلال الهجوم، في نمط تكرر في عدة مناطق من دارفور خلال الأشهر الماضية.
وتأتي هذه الحادثة في سياق نمط أوسع من الانتهاكات المرتبطة بميليشيا الدعم السريع في إقليم دارفور، حيث وثقت تقارير أممية ومنظمات حقوقية حوادث مشابهة تضمنت القتل الجماعي والاعتقال التعسفي والاغتصاب الجماعي وإحراق القرى ونهب الممتلكات.
وأكدت تقارير مكتب مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان أن الهجمات التي نفذتها هذه القوات في مناطق مثل الفاشر ومحيطها تضمنت حالات واسعة من العنف الجنسي والاختطاف والقتل خارج القانون، وأن العديد من هذه الأفعال قد ترقى إلى جرائم حرب بسبب استهداف المدنيين بشكل مباشر واستخدام العنف الجنسي كسلاح في النزاع.
كما كشفت تحقيقات دولية أن هذه الهجمات غالبًا ما تترافق مع عمليات حرق متعمد للمنازل والأحياء السكنية بهدف دفع السكان إلى النزوح القسري، وهو ما أدى إلى تهجير عشرات الآلاف من المدنيين في دارفور، وقد تحدثت منظمات دولية عن شهادات لضحايا تعرضوا لاعتداءات جنسية جماعية خلال هجمات مشابهة، إضافة إلى احتجاز المدنيين ومنعهم من مغادرة المدن أو استخدام وسائل النقل، في ممارسات وصفت بأنها جزء من نمط واسع من الانتهاكات ضد السكان المحليين.
ويرى مراقبون أن الهجوم الأخير قرب الفاشر يعكس استمرار حالة الانفلات الأمني في دارفور وتصاعد العنف ضد المدنيين، حيث تحولت القرى والبلدات الصغيرة إلى أهداف متكررة للهجمات المسلحة، وتتزايد المخاوف من تفاقم الأزمة الإنسانية في الإقليم، خاصة مع استمرار عمليات النزوح وتدمير الممتلكات وانعدام الحماية للمدنيين.
كما تشير تقارير دولية إلى أن الجرائم المرتكبة في دارفور، بما في ذلك القتل الجماعي والعنف الجنسي والتهجير القسري، تمثل أحد أخطر جوانب الصراع السوداني الحالي، الأمر الذي دفع جهات حقوقية إلى المطالبة بإجراء تحقيقات دولية ومحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات الجسيمة.