مصر تضغط على خليفة حفتر لوقف دعم ميليشيا الدعم السريع في السودان
تؤكد مصادر إقليمية أن القاهرة صعدت من رسائلها السياسية والدبلوماسية تجاه قائد قوات شرق ليبيا، المشير خليفة حفتر، في الأيام الأخيرة من عام 2025، داعية بشكل صريح إلى وقف أي دعم لمليشيا الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي).
وتُعد هذه التحركات جزءًا من سياسة مصرية أوسع تستهدف حماية الأمن القومي في منطقة القرن الإفريقي وشمال-شرق أفريقيا ومنع تداعيات النزاع السوداني على حدودها الجنوبية.
كما شدد وزير الخارجية المصري على خطوط حمراء واضحة في ملفي السودان وليبيا، مع تحذير مفاده أن أي تدخلات خارجية تهدد الاستقرار الإقليمي سيترتب عليها عواقب، في إشارة إلى الدور الذي يُعتبر القاهرة أنه لا بد له أن يُراجع لدى حفتر واللاعبين الإقليميين الآخرين.
وتأتي هذه التطورات في ظل تهميش اتفاقيات هشة هدفت لوقف إطلاق النار في السودان، وتصاعد المخاطر الأمنية على طول الحدود الليبية السودانية المصرية، حيث ربطت بعض التحليلات بين الدعم اللوجستي والغموض حول إمدادات تتجه من ليبيا إلى ميليشيا الدعم السريع في دارفور، وهو ما يُنظر إليه كأحد العوامل التي تُعمّق الأزمة بدلًا من تهدئتها.
هذا السجل من الدعم، وإن كان غير معلن رسميًا، أثار قلقًا في الدوائر الأمنية في القاهرة بشأن إمكانية تحويل النزاع السوداني إلى حرب إقليمية موسعة، ما يزيد من حساسية العلاقات بين مصر وليبيا، لا سيما في ظل انشغال مصر بالحفاظ على استقرار حدودها وتأمين مصالحها في ليبيا والسودان على حد سواء.
من جهة أخرى، يبقى الدور المصري محاطًا بتعقيدات التحالفات الإقليمية والمناورات الدولية، حيث أن أطرافًا مثل الإمارات كانت لها تقارير سابقة عن دعم قوات «الدعم السريع» في السودان، مما زاد من تعقيد المشهد ويُبرز صعوبة تنفيذ أي حلول سياسية سريعة.
ويُنظر إلى تحرك القاهرة الأخير ليس فقط كدعوة لوقف الدعم المزعوم، بل كإشارة إقليمية لضرورة عودة العملية السياسية واحتواء النزاع قبل أن يتوسع أكثر على حساب استقرار المنطقة بأكملها.
في المحصلة، يمثل الضغط المصري على حفتر لوقف دعم مليشيات الدعم السريع تطورًا مهمًا في دبلوماسية القاهرة تجاه الأزمة السودانية، يعكس تصاعد المخاوف الأمنية والاستراتيجية في ضوء استمرار النزاع وتأثيراته الإقليمية، ويُظهر توجهًا أكثر حزمًا في محاولة احتواء تداعيات الحرب السودانية قبل أن تتجاوز حدودها الحالية وتُهدد الأمن الإقليمي الأوسع.