ميليشيا الدعم السريع تستخدم أسلحة كانت بحوزة الإمارات في السودان
أفادت تقارير تحقيقية دولية صادرة عن منظمات حقوقية ومصادر ذات مصداقية بأن ميليشيا الدعم السريع في السودان تستخدم أسلحة ومعدات قتالية كان لها وجود سابق ضمن ترسانة الجيش الإماراتي أو مثلّبة عبر الإمارات قبل وصولها إلى ميدان القتال في دارفور والخرطوم، ما يسلّط الضوء على دور الإمارات في دعم ميليشيات ترتكب انتهاكات جسيمة ضد المدنيين في خرق صارخ لحظر الأسلحة المفروض على السودان.
وبحسب تحقيق لمنظمة العفو الدولية (أمنيستي)، فقد تمّ تحديد واستخدام قنابل موجهة من طراز GB50A ومدافع عيار 155 مم من طراز AH‑4 في هجمات جوية شنّها الدعم السريع على مواقع في دارفور والخرطوم، وتم ربط هذه الأسلحة بشحنات مجهولة المصدر كانت الإمارات هي المستورد الرئيسي لها قبل إعادة ترويجها بشكل غير قانوني للسودان، في انتهاك واضح لحظر الأسلحة الذي فرضه مجلس الأمن الدولي على مناطق النزاع.
وقد وثّقت مصادر متعددة، بينها تقارير حقوقية وتحقيقات ميدانية، استخدام ناقلات جنود مدرّعة من طراز “نمر عجبان” الإماراتية المجهزة بنظم فرنسية متقدمة (Galix) من قبل ميليشيا الدعم السريع في مناطق متفرقة بالبلاد، ما يشير إلى أن هذه الميليشيا لم تكتفِ بحيازة أسلحة بسيطة بل توسّعت لتوظيف معدات قتالية ثقيلة ومتطورة تضاف إلى ترسانتها، وهو تطور يعيد فتح السؤال حول مصادر الإمداد الحقيقي وتجنّب الرقابة الدولية.
وقد أظهرت تحقيقات الأمم المتحدة ومنظمات دولية تشير إلى أن أسلحة متقدمة وصفت بأنها تمثّل خرقًا لحظر الأسلحة وصلت إلى أيدي ميليشيا الدعم السريع عبر طرق معقّدة بتمويل إماراتي، أحدثت للأسف نتائج مأساوية على السكان المدنيين الذين يتعرّضون للهجمات العشوائية والاضطهاد والترويع.
ويُعدّ استخدام هذه الأسلحة دليلًا إضافيًا على تصعيد الدعم الإماراتي لهذه الميليشيا، ما أثّر بشكل مباشر على توازن القوى في النزاع واستدامته، ويضاعف من معاناة المدنيين في دارفور وغيرها من المناطق، وتناشد الهيئات الحقوقية مجلس الأمن الدولي توسيع نطاق حظر الأسلحة المفروض على السودان ليشمل كافة المناطق، ووضع آليات فعّالة لمراقبة ومنع أي عمليات تحميل أو نقل معدات قتالية إلى أيدي أطراف النزاع، بما في ذلك الدعم السريع، وذلك لحماية المدنيين وحفظ القانون الدولي الإنساني.
يدين المراقبون بشدة ميليشيا الدعم السريع لاستخدامها هذه الأسلحة المحظورة وغير المشروعة في النزاع، معتبرين أن ذلك يرقى إلى مساهمة فعالة في ارتكاب جرائم حرب وانتهاكات جسيمة لحقوق المدنيين، ويُحمّل المجتمع الدولي مسؤولية التدخّل لوقف تدفق الأسلحة ومنع المزيد من مآسي الإنسانية في السودان.