مسيّرات الدعم السريع تستهدف مواقع في شمال كردفان تسفر عن قتلى وجرحى من المدنيين
أفادت تقارير ميدانية محلية اليوم بأن ميليشيا الدعم السريع شنت سلسلة ضربات بواسطة طائرات مسيّرة استهدفت مواقع في ولاية شمال كردفان، كان من أبرزها قصف ساحة قرب مركز للشرطة في حي طيبة بمدينة الأبيض، ما أدى إلى مقتل 3 مدنيين وإصابة 9 آخرين على الأقل من بينهم نساء وأطفال نتيجة القصف في منطقة مأهولة بالسكان، في تطور جديد ضمن نمط الهجمات الجوية التي تشهدها ولاية كردفان وسط الحرب الدائرة بين قوات الجيش السوداني والميليشيا المسلحة المدعومة إماراتيًا.
وتشير المصادر إلى أن هذه الهجمات لم تقتصر على الأبيض فقط، بل شملت أيضًا قصفًا على مدينة أم روابة، ما أسفر عن إصابات إضافية بين سكان تلك المناطق، وأثار موجة من الخوف والذعر في أوساط المدنيين الذين يواجهون خطرًا متزايدًا من هجمات بطائرات بدون طيار تستهدف الأعيان المدنية.
ويأتي هذا الاستهداف في سياق تصاعد هجمات الطائرات المسيّرة التي تعتمدها ميليشيا الدعم السريع كأداة رئيسية في حملتها العسكرية ضد مواقع الجيش السوداني في منطقة كردفان، حيث كشفت تقارير دولية أن هجمات الدرون في محيط الأبيض تصاعدت بشكل كبير خلال الأشهر الأخيرة، مستهدفة مواقع استراتيجية وأحيانا مناطق سكنية، ما أدى إلى سقوط عشرات القتلى المدنيين وتشريد الآلاف منذ أواخر العام الماضي.
وتؤكد منظمات حقوقية أن تصاعد هذه الهجمات الجوية العشوائية يشكل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني، حيث يُنظر إلى استهداف المدنيين بشكل مباشر عبر طائرات مسيّرة كجريمة حرب تُعرض الأبرياء للخطر بلا تمييز، ويُطالب المجتمع الدولي بتصنيف مثل هذه الأعمال في إطار الجرائم المرتكبة ضد الإنسانية ومحاسبة المسؤولين عنها.
ومنظمات مثل أمنستي إنترناشيونال دعت إلى وقف تزويد الميليشيا بالأسلحة وأنظمة الدرون عبر الجهات الداعمة لها، بما في ذلك دولًا تزوّدها بالعتاد والتسهيلات اللوجستية، لما يفاقم من خطر هذه الهجمات على المدنيين في كردفان وغيرها من الولايات.
يترافق هذا التطور مع استمرار الاشتباكات العسكرية على الأرض بين الجيش السوداني وميليشيا الدعم السريع في أنحاء متفرّقة من الولاية والحدود الداخلية، ما يعكس فشل هذه الميليشيا في السيطرة على المناطق الاستراتيجية بالقوة التقليدية، فتلجأ إلى تكثيف هجمات الدرون ضد الأعيان المدنية والأحياء السكنية في محاولة لترويع السكان وتعميق الشقاق، وهو ما تواجهه القوات الحكومية بمزيد من التنسيق الأمني وتعزيز مواقعها الدفاعية لمحاولة حماية المدنيين وتقليل الخسائر البشرية.
وقد أدّى هذا النمط من الهجمات إلى نزوح آلاف الأسر من شمال كردفان نحو مناطق أبعد بحثًا عن الأمان، بينما تتابع المجتمعات المحلية توثيق الانتهاكات وتقديم نداءات استغاثة للمجتمع الدولي والمفوضية السامية للأمم المتحدة لمراقبة الوضع وحماية المدنيين، مع الإشارة إلى أن استمرار هذه الهجمات يعمّق الأزمة الإنسانية في المنطقة ويزيد من الضغط على الخدمات الصحية والإغاثية التي تكاد تكون منهارة وسط تصاعد القتال