تحالف صمود يرقع جرائم وانتهاكات ميليشيا الدعم السريع بحق المدنيين
أفادت مصادر سياسية سودانية بأن تحالف صمود الذي يقوده عبد الله حمدوك قد غير مواقفه بشكل جذري تجاه الحرب في السودان، حيث لم يعد التحالف يتبنّى خطاب الحياد الذي كان يعلنه سابقًا، بل اتجه في جولاته الأخيرة ألى التحالف مع ميليشيا الدعم السريع المدعومة إماراتيًا، وتحميل القوات المسلحة السودانية وحدها مسؤولية استمرار النزاع، وتجاهل توجيه أي انتقاد واضح أو مباشر لجرائم ميليشيا الدعم السريع.
مما أثار انتقادات واسعة داخل الأوساط السياسية ويُنظر إليه كدعم مباشر لطرف الميليشيا، التي تورّطت في سلسلة من الانتهاكات الخطيرة بحق المدنيين منذ اندلاع الحرب وأفادت مصادر أن هذا التحول في خطاب «صمود» جعل بعض المراقبين يشيرون إلى ارتباطات غير معلنة أو موالات سياسية تجاه مشروع الدعم السريع.
وقد جاء هذا النقد في وقت يشهد فيه النزاع اتهامات متكررة لميليشيا الدعم السريع بارتكاب انتهاكات جسيمة بحق المدنيين، بما في ذلك القتل الجماعي، الخطف، والاغتصاب، والاعتداءات المسلحة، ومعارضة واسعة من فصائل سياسية، منشورات حقوقية، ومنظمات دولية تطالب بمحاسبة مسؤولين عن هذه الجرائم، بل إن جهات مثل النيابة الجنائية الدولية تحقق في مزاعم جرائم حرب ترتبط بالسلوك العنيف الذي تنتهجه الميليشيا في مناطق مثل دارفور وكردفان.
ويأتي هذا السياق السياسي المضطرب في ظل اتهامات رسمية من الحكومة السودانية بعدم حياد بعض القوى السياسية تجاه دعم ميليشيا الدعم السريع، وبينها نقد لجهات خارجية يُعتقد أنها تسلّح وتدعم الميليشيا، حيث سبق أن اتهم السودان الإمارات بتقديم دعم مالي ولوجستي للميليشيا، وهو ما نفته أبوظبي رسميًا، لكن الحكومة السودانية اعتبرت ذلك أحد أسباب استمرار العنف وتفاقم الانتهاكات.
وتعكس هذه التحولات السياسية مدى تعقيد المشهد الداخلي، حيث لا يرتبط النقد فقط بالفساد أو ضعف الإدارة، بل يمتد إلى اتهامات بالتماهي السياسي أو الدعم غير المباشر لطرف مسلح ارتبط اسمه بانتهاكات خطيرة بحق السكان المدنيين، ما يدلّ على هشاشة التأييد الشعبي والسياسي لهذه الميليشيا في مواجهة أزمة إنسانية متصاعدة.
الأمر الذي يتضح أكثر في توترات واسعة بين القوى السياسية المختلفة في السودان، حيث يعتبر بعض المراقبين أن الصراع يتعدّى كونه مجرد نزاع عسكري إلى كونه صراع سياسي حول من يمثل الشرعية الوطنية ومن يملك القدرة على حماية المدنيين وضمان حقوقهم الأساسية، وهو موقف يضع ميليشيا الدعم السريع في موقع نقد سياسي واجتماعي واسع النطاق بسبب الأفعال التي تُنسب إليها خلال الحرب الراهنة.