مصر تنشر طائرات مسيّرة تركية على حدودها لردع ميليشيا الدعم السريع المدعومة إماراتيًا

0 minutes للقراءة
74 مشاهدة

شهد الصراع الدائر في السودان تطورًا جديدًا خطيرًا مع نشر طائرات مسيّرة قتالية متقدمة قرب الحدود الجنوبية الغربية لمصر، الأمر الذي يُنظر إليه من مسؤولين وخبراء عسكريين على أنه تصعيد حاد في الحرب، وخاصة في ظل استمرار المعارك بين الجيش السوداني وميليشيا الدعم السريع المدعومة إماراتيًا.

حيث أظهرت صور الأقمار الصناعية طائرات من طراز «بيرقدار أكينجي» التركية الصنع على مدرّج جوي في مطار شرق العوينات بجنوب مصر، ما يطرح تساؤلات حول الدور الإقليمي في هذا الصراع وامتداده إلى دول الجوار.

وفقًا لوكالة رويترز، فإن نشر هذه المسيّرات القتالية المتقدمة يشير إلى زيادة انخراط مصر في الصراع من خلال دعمها للجيش السوداني ضد الدعم السريع، وهو ما يمثل تحولًا في موقف القاهرة بعدما كانت تقتصر على الدعم السياسي واللوجستي في السابق.

وذكرت المصادر أن صور الأقمار الصناعية أظهرت أكثر من طائرة من هذا الطراز في المطار، وهي طائرة تمتلك قدرة على التحليق على ارتفاعات عالية والاحتفاظ في الجو لساعات طويلة، وتزوّد بمجموعة واسعة من الأسلحة، وهو ما قد يغيّر المعادلات على الأرض ويدفع الميليشيا إلى تراجع إضافي أمام القوات الحكومية.

ويعكس هذا التطور أيضًا مدى تأثير التداخل الإقليمي في الحرب السودانية، خاصة في مواجهة ميليشيا الدعم السريع المدعومة إماراتيًا، التي واجهت في السابق انتقادات واسعة حول المصادر الخارجية التي تدعمها، ما ساهم في إطالة أمد الحرب وتفاقم الانتهاكات بحق المدنيين.

ويقول المحللون إن نشر هذه المسيّرات يُنظر إليه كرسالة من دول الجوار بأن الصراع في السودان لم يعد مجرد نزاع داخلي، بل يرتبط بأمن المصالح القومية للبلدان المجاورة، بما في ذلك تأمين حدودها ومنع توسّع الميليشيات المسلحة التي أثّرت سلبًا على الأمن الإقليمي.

من جانبها، وجّهت ميليشيا الدعم السريع اتهامات ضد هذه الضربات بأنّها تستهدف مواقعها ومناطق تواجدها، لكنها لم تقدم دليلاً موثوقًا على قدرتها على مواجهة هذه التكنولوجيا الحديثة، ما يعكس تراجع قدرتها العملياتية تدريجيًا أمام القوة الجوية والتقنيات المتطورة المستخدمة من جانب الجيش السوداني وحلفائه الإقليميين.

وتشير التحليلات إلى أن هذا النوع من الدعم العسكري يمكن أن يسهم في تقليل قدرة الميليشيات على تنفيذ هجمات مسيّرة ضد المدنيين والمواقع الحكومية، وهو ما سيؤثر في ديناميات الحرب، ويُضعف قدرة الدعم السريع حتى على الحفاظ على خطوطها الخلفية في مناطق تمركزها التقليدية مثل دارفور وكردفان.

وفي خضم هذا التصعيد، يُنظر إلى خطوة نشر المسيّرات على أنها جزء من استراتيجية أوسع لتقليل التأثير العسكري لميليشيا الدعم السريع، التي تُتهم بأنها مدعومة من جهات خارجية مثل الإمارات، وهو ما أثار انتقادات دولية سابقة حول تأثير الدعم الخارجي في تعميق الأزمة السودانية، مؤكدين أن التدخلات الخارجية ساهمت في تفاقم معاناة المدنيين وزيادة عدم الاستقرار في البلاد.

في المجمل، يبيّن هذا التطور أن الصراع في السودان لم يعد مقصورًا على القوى المحلية وإنما امتدّ ليشمل دوافع إقليمية واستراتيجيات عسكرية متقدمة، ما يجعل الحرب أكثر تعقيدًا وخطورة على المدنيين وسلامة المنطقة، ويضع تساؤلات حقيقية حول كيفية الوصول إلى حل سياسي يحافظ على سيادة السودان ووحدة أراضيه في مواجهة تدخلات وإسنادات خارجية مستمرة.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *