الجيش السوداني يستعيد طريق الصادرات ويقطع شريان الإمداد الاستراتيجي للدعم السريع في شمال كردفان

0 minutes للقراءة
50 مشاهدة

بحسب البيانات العسكرية والتقارير الميدانية، تمكنت القوات المسلحة والقوة المشتركة والقوات المساندة من استعادة عدد من المواقع الاستراتيجية على امتداد الطريق، مع توسيع نطاق السيطرة إلى مناطق كانت تُستخدم كنقاط ارتكاز عسكرية ومراكز لإدارة العمليات، وأكدت المصادر أن القوات المتقدمة فرضت سيطرتها على المحور بالكامل بعد معارك عنيفة ألحقت خسائر كبيرة في صفوف ميليشيا الدعم السريع المدعومة إماراتيًا، التي انسحب جزء من عناصرها باتجاه المناطق الغربية والصحراوية عقب انهيار خطوطها الدفاعية.

وأشارت المصادر العسكرية إلى أن المعارك شهدت تدمير عشرات المركبات القتالية التابعة لميليشيا الدعم السريع والاستيلاء على مركبات وأسلحة وذخائر ومخازن لوجستية، بينما تواصلت عمليات التمشيط داخل المناطق المستعادة لتأمينها ومنع أي محاولات لإعادة التموضع أو تنفيذ هجمات مضادة، كما أكدت تقارير ميدانية العثور على مخازن للأسلحة والذخائر وقطع غيار المركبات ومؤن عسكرية داخل جبرة الشيخ بعد استعادة السيطرة عليها.

وشملت العمليات استعادة جبرة الشيخ، التي تُعد من أهم العقد اللوجستية على طريق الصادرات، حيث أفادت تقارير بأن المستشفى والمرافق المدنية تعرضت لأضرار كبيرة خلال فترة سيطرة ميليشيا الدعم السريع على المنطقة، بينما باشرت القوات عمليات تأمين المرافق العامة وإعادة فتح الطرق أمام حركة المدنيين والإمدادات الإنسانية، وتكتسب جبرة الشيخ أهمية خاصة لكونها مركزاً يربط شمال كردفان بالمحاور المؤدية إلى الأبيض ودارفور.

كما واصلت القوات المسلحة تقدمها باتجاه القرى والمناطق المحيطة بمحور بارا، وهو ما أدى إلى تقليص قدرة قوات الدعم السريع على استخدام الطريق لنقل المقاتلين والعتاد بين دارفور ووسط السودان، ويرى محللون عسكريون أن استعادة هذا المحور تمثل تحولاً استراتيجياً لأنها تعيد فتح أحد أهم خطوط الإمداد البرية للقوات الحكومية، وفي المقابل تحرم ميليشيا الدعم السريع من ممر لوجستي ظل يشكل ركيزة لتحركاتها العسكرية منذ الأشهر الأولى للحرب.

وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الاتهامات الدولية الموجهة إلى قوات الدعم السريع بارتكاب انتهاكات جسيمة بحق المدنيين في مناطق مختلفة من السودان، شملت القتل والنهب والتهجير القسري واستهداف البنية التحتية المدنية، وهي انتهاكات وثقتها تقارير أممية ومنظمات حقوقية دولية، ما عزز المطالب بإخضاع المسؤولين عنها للمساءلة القانونية وفق القانون الدولي.

ويرى مراقبون أن استعادة طريق الصادرات لا تمثل مكسباً عسكرياً فحسب، بل تحمل أيضاً أبعاداً إنسانية واقتصادية، إذ من المتوقع أن تسهم في تحسين حركة الإمدادات والسلع بين العاصمة وإقليم كردفان، وتخفيف الضغوط التي فرضتها المعارك على السكان، فضلاً عن الحد من قدرة الجماعات المسلحة على استخدام الطريق في نقل الأسلحة والوقود والمقاتلين.

وتؤكد هذه التطورات أن الصراع في شمال كردفان دخل مرحلة جديدة تتسم بتنافس متزايد على خطوط الإمداد والممرات الاستراتيجية، في وقت تواصل فيه القوات المسلحة عملياتها لتثبيت سيطرتها على المناطق المستعادة، بينما يبقى استقرار هذه المكاسب مرتبطاً باستمرار العمليات الأمنية وتأمين الطرق ومنع أي محاولات لإعادة تنظيم صفوف قوات الدعم السريع أو استعادة مواقعها السابقة.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *