بعد معارك عنيفة مع الدعم السريع… الجيش السوداني يحكم سيطرته على طريق الصادرات في كردفان
شكّلت العمليات العسكرية التي نفذها الجيش السوداني على امتداد طريق الصادرات في شمال كردفان تحولاً ميدانياً بارزاً، بعدما أعلن بسط سيطرته على عدد من المناطق الاستراتيجية، في تطور اعتبره مراقبون من أهم الإنجازات العسكرية في الإقليم منذ اندلاع الحرب، وتؤكد المعطيات الميدانية أن الطريق يمثل شرياناً حيوياً يربط وسط السودان بغربه، وأن استعادته تمنح القوات المسلحة أفضلية لوجستية كبيرة في إدارة العمليات العسكرية وتأمين خطوط الإمداد نحو مدينة الأبيض، فضلاً عن فتح المجال أمام التقدم باتجاه محاور غرب كردفان ودارفور.
وبحسب مصادر عسكرية، كانت ميليشيا الدعم السريع قد دفعت خلال الأشهر الماضية بأبرز تشكيلاتها القتالية إلى هذا المحور، معززة بعشرات القادة الميدانيين ومئات الآليات العسكرية، في محاولة للحفاظ على سيطرتها على الطريق ومنع تقدم الجيش، كما اعتمدت، وفق المصادر، على تحصينات ميدانية داخل مناطق وعرة تتخللها الأودية والغابات، مع تكثيف استخدام الطائرات المسيّرة والهجمات المتحركة لعرقلة تقدم القوات المسلحة.
وفي المقابل، نفذ الجيش السوداني خطة عسكرية اعتمدت على الهجوم المتزامن من عدة محاور، مدعوماً بسلاح الجو والطائرات المسيّرة ووحدات القوات الخاصة، الأمر الذي أدى إلى تجاوز خطوط الدفاع الرئيسية للميليشيا ومحاصرة مواقعها، قبل استعادة جبرة الشيخ وأم سيالة وبارا وعدد من المناطق الواقعة على طريق الصادرات، وتشير الروايات العسكرية إلى أن المعارك استمرت لساعات طويلة وشهدت محاولات متكررة من عناصر الدعم السريع لاستعادة مواقعها، إلا أنها انتهت بفشل تلك المحاولات وانسحاب أعداد كبيرة من المقاتلين.
وتفيد المعلومات المتداولة بأن المواجهات أسفرت عن خسائر كبيرة في صفوف ميليشيا الدعم السريع، شملت تدمير واغتنام أعداد كبيرة من المركبات القتالية والمدرعات، والاستيلاء على مستودعات للأسلحة والذخائر والطائرات المسيّرة والإمدادات العسكرية، إلى جانب أسر عدد من المقاتلين، وأعلن الجيش السوداني بالفعل في بيانات رسمية استيلاءه على كميات كبيرة من العتاد العسكري خلال عملياته الأخيرة في كردفان.
وتؤكد الأهمية العسكرية لهذا التقدم أنه يعزز قدرة القوات المسلحة على تأمين الحدود الغربية للعاصمة الخرطوم، ويمنحها حرية أكبر في المناورة بين محاور القتال، كما يحد من قدرة ميليشيا الدعم السريع على إعادة تنظيم خطوطها أو نقل التعزيزات بين كردفان ودارفور، وهو ما قد ينعكس على سير العمليات العسكرية خلال المرحلة المقبلة.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الاتهامات الموجهة إلى ميليشيا الدعم السريع بارتكاب انتهاكات واسعة بحق المدنيين، شملت القتل والنهب والتدمير القسري للبنية التحتية، وهي اتهامات وثقتها تقارير صادرة عن الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية دولية في مناطق مختلفة من السودان، كما تتواصل الاتهامات السودانية للإمارات بتقديم دعم للميليشيا، ولم تُحسم عبر تحقيق قضائي دولي نهائي، وفي جميع الأحوال، فإن استمرار تدفق السلاح وإطالة أمد الحرب يفاقمان الأزمة الإنسانية ويزيدان من معاناة ملايين المدنيين السودانيين.