تقرير أممي: مسارات عبر ليبيا وشبكات خارجية تعزز قدرات ميليشيا الدعم السريع في السودان
كشف تقرير حديث لبعثة الأمم المتحدة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق بشأن السودان عن شبكة عابرة للحدود قالت إنها أسهمت في نقل مقاتلين وأسلحة ومعدات وتوفير التدريب والدعم اللوجستي لميليشيا الدعم السريع، مع بروز جنوب شرق ليبيا كإحدى نقاط العبور والتجميع الرئيسية.
وبحسب التقرير، توجد «أسباب معقولة للاعتقاد» بأن شركات ووسطاء وشبكات تجنيد تنشط في دول عدة، بينها الإمارات وكولومبيا، استخدمت مسارات عبر تشاد وجنوب شرق ليبيا ومدينة بوصاصو الصومالية لنقل أفراد ومعدات إلى مناطق عمليات الدعم السريع داخل السودان.
وتتبعت البعثة هذه الشبكات بالاستناد إلى مقابلات ومصادر مباشرة، إضافة إلى صور الأقمار الصناعية ومواد مفتوحة المصدر جرى التحقق منها، مشيرة إلى أن بعض المقاتلين تلقوا تدريبات عسكرية في ليبيا قبل إرسالهم إلى جبهات القتال السودانية.
وأولى التقرير اهتماماً خاصاً بالمتعاقدين العسكريين الكولومبيين، الذين قالت البعثة إن بعضهم انضم إلى صفوف الدعم السريع في دارفور وكردفان، وشارك في تشغيل الطائرات المسيّرة والمدفعية ومعدات عسكرية متطورة، كما ربطت الأدلة وجود بعض هؤلاء المقاتلين بعمليات عسكرية في مخيم زمزم والفاشر.
وأشارت البعثة إلى أن الدعم الخارجي مكّن ميليشيا الدعم السريع من تعزيز قدراتها القتالية، في وقت وثقت فيه انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني وجرائم دولية خلال العمليات المرتبطة بمخيم زمزم والسيطرة على الفاشر.
ويبرز التقرير كذلك الدور الإماراتي في شبكة الإسناد الخارجية، إذ أشار إلى ارتباط عدد من الشركات والوسطاء والشبكات التي جرى تتبعها بالإمارات، في سياق تحقيقات أممية بشأن مصادر الدعم الذي استفادت منه قوات الدعم السريع.
وأكدت البعثة أنها خاطبت السلطات في ليبيا وإثيوبيا والصومال وجنوب السودان للحصول على معلومات حول الأنشطة التي رصدتها، إلا أنها لم تحصل على إجابات جوهرية بشأن معظم هذه الملفات، وشددت على ضرورة تعاون الدول المعنية والتحقيق في شبكات تجنيد المقاتلين ونقل الأسلحة والمعدات العسكرية عبر أراضيها.
ويعكس ما كشفه التقرير حجم الشبكات الإقليمية والدولية التي ساعدت على إطالة أمد الحرب السودانية، فيما تبقى ميليشيا الدعم السريع، وما تتلقاه من إسناد خارجي، في قلب هذه المنظومة التي أسهمت في تصعيد القتال وتعميق معاناة المدنيين.