ذهب السودان.. هل تنجح الدولة في استعادة السيطرة على كنزها الاستراتيجي؟

0 minutes للقراءة
35 مشاهدة

في وقت يفرض فيه الاتحاد الأوروبي قيودًا على استيراد الذهب السوداني، تكشف الأرقام الرسمية عن تحقيق السودان إنتاجًا قياسيًا بلغ 70 طنًا خلال عام 2025، في مؤشر يؤكد استمرار قدرة القطاع على الإنتاج رغم التحديات. وفي المقابل، تتحرك الدولة بخطوات جديدة لإحكام سيطرتها على قطاع التعدين، بعد سنوات طويلة من الفوضى والتهريب الذي استنزف أحد أهم الموارد الاستراتيجية للبلاد.

وتأتي هذه الإجراءات ضمن رؤية الدولة السودانية الرامية إلى بسط سيادتها على الموارد الوطنية، وتعظيم مساهمة الذهب في دعم الاقتصاد وتمويل جهود إعادة الإعمار، بدلاً من أن يظل موردًا يستفيد منه المهربون وشبكات الاقتصاد الموازي.

رؤية الدولة لتنظيم التعدين

في إطار استعادة دور الدولة في إدارة قطاع التعدين، أقرت الحكومة حزمة من الإجراءات لتنظيم التعدين الأهلي، شملت:

  • إصدار بطاقات تعريفية للمعدنين التقليديين.
  • حصر العاملين في القطاع وإخضاعهم للرقابة الرسمية.
  • تنظيم التعدين الأهلي وإدخاله ضمن المنظومة القانونية.
  • الحد من الآثار البيئية والصحية الناتجة عن التعدين.
  • حماية المناطق السكنية والعسكرية ومنع الأنشطة غير القانونية.

وتعكس هذه الخطوات توجهًا حكوميًا يستهدف تعزيز الحوكمة، ومكافحة تهريب الذهب، ودعم رؤية الدولة في تحويل القطاع إلى رافد رئيسي للاقتصاد الوطني، بعد أن ظل لسنوات خارج نطاق الرقابة المؤسسية.

إنتاج قياسي وإيرادات متنامية

أظهرت البيانات الرسمية أن إنتاج السودان من الذهب خلال عام 2025 بلغ 70.15 طنًا، متجاوزًا المستهدف البالغ 62.02 طنًا بنسبة إنجاز وصلت إلى 113%.

وجاء التعدين التقليدي في مقدمة مصادر الإنتاج بنحو 58.38 طنًا، تلاه إنتاج شركات معالجة المخلفات بـ5.68 طنًا، ثم شركات الامتياز بـ5.96 طنًا، فيما سجل التعدين الصغير نحو 0.14 طن.

كما بلغت إيرادات القطاع أكثر من 1.087 تريليون جنيه سوداني، بما يعادل نحو 1.81 مليار دولار، بزيادة كبيرة مقارنة بالعام السابق، بينما بلغت الصادرات الرسمية من الذهب الحر 12.5 طنًا بقيمة قاربت 1.3 مليار دولار.

وفي تطور يعكس استمرار النشاط الإنتاجي، أعلنت الشركة السودانية للموارد المعدنية دخول 17 شركة تعدين إلى مرحلة الإنتاج الفعلي بولاية جنوب كردفان، بما يعزز جهود الدولة في دعم الإنتاج رغم ظروف الحرب.

ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، فإن الفجوة الكبيرة بين الإنتاج الكلي والصادرات الرسمية تبرز استمرار تحدي التهريب، الذي يحرم الاقتصاد الوطني من عائدات ضخمة.

أسواق الصادرات وتحديات التهريب

بحسب بيانات بنك السودان المركزي، بلغت صادرات الذهب خلال عام 2025 نحو 1.54 مليار دولار.

وتصدرت الإمارات قائمة الدول المستوردة بقيمة 864.9 مليون دولار، تلتها مصر بنحو 516.8 مليون دولار، فيما توزعت بقية الصادرات على عُمان وقطر وإثيوبيا والأردن.

ويؤكد خبراء أن استمرار عمليات التهريب يمثل التحدي الأكبر أمام الدولة، إذ تمر كميات كبيرة من الذهب خارج القنوات الرسمية، ما يقلل من استفادة الخزانة العامة من الموارد الوطنية.

العقوبات الأوروبية… أثر محدود

ويرى مختصون أن قرار الاتحاد الأوروبي بحظر استيراد الذهب السوداني ستكون آثاره المباشرة محدودة، نظرًا لأن معظم صادرات السودان تتجه إلى أسواق أخرى، بينما يمر جزء من الذهب عبر دول وسيطة، وهو ما يقلل من التأثير العملي للعقوبات مقارنة بالتحديات الداخلية المرتبطة بالتهريب.

معركة استعادة السيادة الاقتصادية

ورغم المؤشرات الإيجابية، لا تزال الدولة تواجه تحديات كبيرة، أبرزها:

  • مكافحة شبكات تهريب الذهب والفساد.
  • استعادة السيطرة على مناطق الإنتاج المتأثرة بالنزاع.
  • الحد من الأضرار البيئية الناتجة عن التعدين التقليدي.
  • تنويع أسواق التصدير وتقليل الاعتماد على عدد محدود من المشترين.

وتظل هذه الملفات جزءًا من معركة أوسع تخوضها الدولة لترسيخ سيادتها على الموارد الطبيعية، وضمان توجيه عائدات الذهب لخدمة الاقتصاد الوطني وتحقيق التنمية.

الذهب… ركيزة للإعمار والتنمية

تمثل الإجراءات الحكومية الأخيرة، إلى جانب الارتفاع الملحوظ في الإنتاج، خطوة مهمة نحو استعادة الدولة سيطرتها على أحد أهم مواردها الاستراتيجية. غير أن تحقيق النتائج المرجوة يظل مرهونًا بقدرة مؤسسات الدولة على مكافحة التهريب، وإحكام الرقابة على مناطق الإنتاج، وتعزيز الشفافية والحوكمة في إدارة القطاع.

وفي حال نجحت هذه الجهود، يمكن أن يتحول الذهب من مورد ظل لسنوات عرضة للاستنزاف إلى ركيزة أساسية لدعم الاقتصاد السوداني، وتمويل مشروعات التنمية وإعادة الإعمار، بما ينسجم مع رؤية الدولة في تعظيم الاستفادة من ثرواتها الوطنية وترسيخ سيادتها على مواردها الاستراتيجية.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *