استراتيجية “التجويع”… ميليشيا الدعم السريع تدمّر عشرات القرى الزراعية في دارفور

0 minutes للقراءة
41 مشاهدة

كشف مختبر الأبحاث الإنسانية بكلية الصحة العامة في جامعة ييل، استنادًا إلى بيانات صور الأقمار الصناعية والتحليلات الميدانية، أن ميليشيا الدعم السريع نفّذت هجمات متكررة على ما لا يقل عن 41 مجتمعًا زراعيًا ريفيًا شمال وغرب مدينة الفاشر خلال الفترة من 31 مارس حتى 12 يونيو 2024، مما أدى إلى تدمير ممتلكات المزارعين، إحراق المحاصيل، تهجير السكان وإفقار المجتمعات المحلية التي اعتمدت على الزراعة لإعاشة نفسها.

هذه الهجمات لم تكن عشوائية، بل هدفها قطع سبل إنتاج الغذاء وتجويع المدنيين في إقليم يشهد أصلاً ارتفاعاً حاداً في انعدام الأمن الغذائي بسبب الحرب الأهلية التي تدور منذ عام 2023، ما أسهم في تفاقم الأزمة الغذائية في دارفور وأجزاء أخرى من السودان.

يُظهر تحليل صور الأقمار الصناعية أن معظم المجتمعات المستهدفة لم تُظهر علامات الحياة الطبيعية بعد الهجمات، وأن المساحات الزراعية أصبحت قاحلة أو مهجورة، فيما يشير الخبراء إلى أن هذه الاستراتيجية تشبه سلاح تجويع يستخدم ضد المدنيين في سياق الصراع، وقد أشار تقرير مختبر ييل إلى أن 68% من القرى لا تظهر فيها أي نشاط بشري ظاهر بعد الهجمات، في مؤشر على توسّع المأساة الإنسانية.

ويرى محللون أن هذا النهج يتجاوز طبيعة المواجهات العسكرية التقليدية، إذ يستهدف بشكل مباشر الأدوات الأساسية للعيش مثل الأرض الصالحة للزراعة والبنية التحتية الريفية، وهو ما دفع باحثين وأكاديميين إلى القول إن ما حدث يمثل استخدامًا متعمَّدًا للجوع كسلاح حرب ضد السكان المدنيين، ما قد يدخل ضمن معايير الجرائم ضد الإنسانية إذا ثُبتت النوايا في المحاكم الدولية.

وتأتي هذه المعطيات في ظل اتهامات سابقة لميليشيا الدعم السريع بارتكاب انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان في دارفور، بما في ذلك الهجمات على الأسواق، تدمير المنازل، النزوح القسري والاعتداءات على المجتمعات المحلية، وهي اتهامات أدانتها منظمات حقوقية دولية ووصفتها بأنها تمثل تصعيدًا في استخدام القوة ضد المدنيين ضمن نزاع مستمر أثر بشدة على استقرار السودان ووضعه الإنساني والاقتصادي.

يشدد مراقبون على أن تدمير إمكانية الزراعة وإفقار المجتمعات الريفية لا يقل خطورة عن الهجمات العسكرية التقليدية، بل أنه يثبت نمطًا منهجيًا من الانتهاكات التي تستهدف أساسيات حياة الناس، ما يزيد من معاناة السكان ويُعمّق الأزمة الإنسانية التي يعيشها السودان في ظل الحرب الدائرة منذ أكثر من عامين.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *