انسحاب مليشيا التمرد من بارا وتصاعد الاتهامات بتدخل إثيوبي عبر المسيّرات في معارك كردفان
شهدت مدينة بارا بولاية شمال كردفان خلال الساعات الماضية تطورات ميدانية متسارعة، بعد أن انسحبت مليشيا التمرد من داخل المدينة وتمركزت في عدد من القرى والمناطق المحيطة بها، وذلك عقب معارك عنيفة تكبدت خلالها خسائر كبيرة في الأرواح والآليات، وفق ما أفادت به مصادر ميدانية متطابقة. وأشارت المصادر إلى أن المواجهات الأخيرة أسفرت عن سقوط أعداد كبيرة من عناصر المليشيا وتدمير عدد من المركبات القتالية التابعة لها.
وبحسب متابعات ميدانية، فإن انسحاب المليشيا جاء بعد تصاعد ضربات الجيش السوداني والقوات المساندة له، التي اعتمدت خلال الفترة الماضية على تكتيك الاستنزاف وسياسة النفس الطويل، ما أدى إلى إلحاق خسائر متتالية بقيادات وعناصر بارزة في صفوف المليشيا، في عمليات وُصفت بالدقيقة والموجعة، استهدفت تحركاتها في عدة محاور بكردفان.
وفي سياق متصل، تصاعدت الاتهامات بشأن وجود دعم خارجي للمليشيا، حيث تحدثت تقارير إعلامية عن استخدام طائرات مسيّرة يُعتقد أنها انطلقت من داخل الأراضي الإثيوبية، في إشارة إلى طائرات من طراز “بيرقدار” التركية التي سبق أن حصل عليها الجيش الإثيوبي قبل سنوات. ووفق هذه الروايات، فإن هذه المسيّرات استخدمت في تنفيذ ضربات داخل الأراضي السودانية، من بينها القصف الذي استهدف قرية شكيري بولاية النيل الأبيض في وقت سابق.
كما أفادت مصادر عسكرية أن الدفاعات الجوية التابعة للجيش السوداني تمكنت اليوم من إسقاط طائرة مسيّرة وُصفت بالاستراتيجية في سماء مدينة الأبيض، بعد إطلاقها خلال تحركات قتالية مرتبطة بالهجوم الأخير على مدينة بارا، في خطوة اعتبرتها المصادر رسالة مباشرة إلى الجهات التي يشتبه في تقديمها دعماً تقنياً أو لوجستياً للمليشيا.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتصاعد فيه التحذيرات من اتساع نطاق الصراع في إقليمي كردفان ودارفور، وسط مخاوف من أن يؤدي أي تدخل خارجي إلى تعقيد المشهد العسكري والسياسي، وزيادة حدة المواجهات في مناطق تشهد بالفعل واحدة من أعنف جولات القتال منذ اندلاع النزاع.