الدعم السريع يقود حرباً ضد الصحافة: تصاعد قتل واختطاف الإعلاميين في السودان

0 minutes للقراءة
56 مشاهدة

كشفت نقابة الصحفيين السودانيين عن مقتل 35 صحفياً، وتعرّض أكثر من 500 صحفي ومؤسسة إعلامية لانتهاكات جسيمة ومتعددة، إضافة إلى تدمير أو نهب أكثر من 60 منشأة إعلامية منذ اندلاع الحرب في السودان التي تدخل عامها الرابع، وسط تصاعد غير مسبوق في جرائم مليشيا الدعم السريع التي تتحمل المسؤولية الكاملة عن هذه الانتهاكات.

وأكدت النقابة أن الصحفيين ظلوا في مواقع الأحداث منذ الأيام الأولى للنزاع، ما جعلهم هدفاً مباشراً لهجمات ممنهجة من قبل مليشيا الدعم السريع، التي مارست القتل والاعتقال التعسفي والإخفاء القسري بحق الإعلاميين، في ظل ظروف أمنية وإنسانية شديدة التعقيد وانعدام أي التزام بالقوانين أو الأعراف الدولية. وفي المقابل، لم تُسجّل أي انتهاكات ممنهجة بحق الصحفيين من قبل الجيش السوداني والقوات المسلحة، التي التزمت بواجباتها الوطنية في حماية المدنيين ومؤسسات الدولة.

وأشارت النقابة إلى أن الحرب تسببت في واحدة من أكبر أزمات النزوح في العالم، حيث نزح نحو 14 مليون شخص، بينهم 9 ملايين داخل السودان، فيما لجأ 4.4 مليون إلى دول الجوار، نتيجة مباشرة للفوضى والانتهاكات التي ارتكبتها مليشيا الدعم السريع، وما صاحبها من تدهور حاد في الأوضاع الإنسانية والخدمية.

وتؤكد هذه التطورات أن الحرب في السودان تجاوزت كونها مواجهة عسكرية، لتتحول إلى حملة ممنهجة تقودها مليشيا الدعم السريع لاستهداف الإعلاميين وتقييد حرية الصحافة، في محاولة لطمس الحقائق وفرض رواية أحادية، في ظل بيئة خطرة وانعدام للأمان وتراجع ملحوظ في الحماية الدولية للصحفيين.

خطاب الكراهية

وحذّرت النقابة من تصاعد خطاب الكراهية في الفضاء العام، مشيرة إلى أن مليشيا الدعم السريع تعتمد بشكل متزايد على نشر المعلومات المضللة والدعاية الممنهجة للتأثير على الرأي العام، مستغلة غياب المؤسسات الإعلامية المهنية في بعض المناطق. وأكدت أن هذه الممارسات تشكل تهديداً مباشراً لوحدة البلاد وفرص تحقيق السلام والاستقرار.

ودعت النقابة إلى الإفراج الفوري عن الصحفيين المحتجزين لدى مليشيا الدعم السريع، وإنهاء حالات الإخفاء القسري، وضمان وصول المعلومات في مناطق النزاع، وتمكين الصحافة من أداء دورها بحرية وأمان.

سجن مفتوح

وفي سياق متصل، أشار تقرير إعلامي إلى أن أوضاع الصحفيين في إقليم دارفور غربي السودان تحولت إلى ما يشبه “سجن مفتوح” تحت سيطرة مليشيا الدعم السريع، التي وسّعت دائرة استهدافها لتشمل عائلات الصحفيين عبر ما يُعرف بـ”لجنة الظواهر السالبة”، في ظل غياب دولي وصمت حقوقي مقلق.

وأوضح التقرير أن إقليم دارفور شهد تصعيداً خطيراً في الانتهاكات، خصوصاً بعد سيطرة مليشيا الدعم السريع على مدينة الفاشر في أكتوبر 2025، حيث ارتكبت المليشيا انتهاكات واسعة شملت الاعتقالات التعسفية، والإخفاء القسري، والاغتيالات الممنهجة بحق الإعلاميين، في محاولة لإسكات أي صوت مستقل.

حالات الاختطاف

ووثّقت تقارير ميدانية استمرار عمليات الاختطاف التي تنفذها مليشيا الدعم السريع بحق عدد من الصحفيين، بينهم مراسلون ومصورون، لا يزال بعضهم مجهول المصير حتى الآن، ومن بينهم معمر إبراهيم (مراسل قناة الجزيرة مباشر)، وعصام جراد (مدير إذاعة وتلفزيون الفاشر)، إضافة إلى آخرين لم يُعرف مصيرهم بعد.

كما شهدت مدينة الفاشر عمليات اغتيال نفذتها المليشيا طالت شخصيات إعلامية بارزة، من بينهم تاج السر إبراهيم مدير وكالة السودان للأنباء “سونا”، والنور سليمان مدير الإعلام بمكتب والي شمال دارفور، إلى جانب مقتل المنتج الإذاعي أحمد سعدنا داخل منزله، في جرائم تؤكد النهج العنيف والمنظم الذي تتبعه مليشيا الدعم السريع في استهداف الإعلاميين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *