إثيوبيا… قطعٌ للمياه وتشديدٌ على دخول السودانيين وتسهيلاتٌ لدعم ميليشيا الدعم السريع المدعومة إماراتيًا

0 minutes للقراءة
58 مشاهدة

أثارت السياسات الإثيوبية المتعلقة بإجراءات دخول مواطني السودان ومصر وإريتريا جدلًا واسعًا، بالتزامن مع تصاعد التوتر بين الخرطوم وأديس أبابا، في وقت تتزايد فيه الاتهامات السودانية لإثيوبيا بالقيام بأدوار تسهّل تحركات ميليشيا الدعم السريع وتدعم استمرار الحرب.

ووفقًا للموقع الرسمي للتأشيرة الإلكترونية الإثيوبية، فإن مواطني بعض الدول، ومنها السودان، غير مؤهلين للحصول على التأشيرة عند الوصول، مع بقاء إمكانية التقديم للحصول على التأشيرة الإلكترونية وفق الإجراءات المعتمدة، وهو ما يعني أن الأمر يتعلق بنظام إصدار التأشيرات وليس بحظر شامل لدخول البلاد.

وتؤكد الحكومة السودانية تورط إثيوبيا بالسماح باستخدام أراضيها أو منشآتها في أنشطة مرتبطة بالحرب، بما في ذلك اتهامات بانطلاق طائرات مسيّرة من داخل الأراضي الإثيوبية لاستهداف مواقع سودانية، وهي اتهامات نفتها أديس أبابا.

كما تؤكد الحكومة السودانية تورط الإمارات بتقديم دعم عسكري ولوجستي لميليشيا الدعم السريع، وهي اتهامات تنفيها أبوظبي، وقد أصبحت هذه الاتهامات محورًا لنقاشات إقليمية ودولية مع استمرار الحرب وتفاقم آثارها الإنسانية.

ويذكر أن الأمم المتحدة قد وثّقت بدورها انتهاكات جسيمة نُسبت إلى ميليشيا الدعم السريع، شملت عمليات قتل واسعة واعتداءات ضد المدنيين وعمليات اغتصاب جماعي في إقليم دارفور.

كما تتحدث تقارير وشهادات، بينها إفادات من عناصر وقادة سابقين في الدعم السريع، عن وجود مسارات إمداد وتحركات عبر دول الجوار، من بينها إثيوبيا، إلا أن كثيرًا من هذه الادعاءات لا يزال بحاجة إلى تحقق مستقل وأدلة ميدانية إضافية قبل الجزم بصحتها في جميع تفاصيلها.

وفي ملف آخر يزيد من تعقيد العلاقة بين البلدين، يظل الخلاف حول سد النهضة الإثيوبي الكبير أحد أبرز مصادر التوتر بين السودان وإثيوبيا ومصر، إذ لا تزال الخلافات قائمة بشأن قواعد الملء والتشغيل وآليات إدارة فترات الجفاف.

وتدين الحكومة السودانية الدولة الإثيوبية بسبب أنها “قطعت مياه النيل” بهدف إحداث جفاف في الخرطوم ومصر أو بهدف الضغط على سياساتها الداخلية والخارجية بما يتوافق مع مصالحها.

وتشير مجمل التطورات إلى أن الحرب في السودان تجاوزت حدودها الداخلية، وأصبحت ذات أبعاد إقليمية تتشابك فيها ملفات الأمن والحدود والإمدادات العسكرية. وإذا ثبت تورط أي دولة في تسهيل نقل السلاح أو المقاتلين إلى ميليشيا متهمة بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، فإن ذلك يستوجب تحقيقًا دوليًا ومساءلة وفق القانون الدولي.

وفي المقابل، فإن معالجة هذه الأزمة لا تكون بتوسيع دائرة الصراع أو الدفع نحو مواجهة عسكرية بين السودان وإثيوبيا، بل عبر وقف جميع أشكال الدعم الخارجي للأطراف المتحاربة، وتجفيف مصادر تمويل وتسليح ميليشيا الدعم السريع، وضمان محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي طالت المدنيين، بما يسهم في إنهاء الحرب واستعادة الاستقرار في السودان والمنطقة.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *