اغتصاب جماعي وإحراق للبيوت… انتهاكات جديدة لميليشيا الدعم السريع في دارفور وكردفان
شهدت مناطق دارفور وكردفان خلال الأيام الأخيرة تصعيدًا خطيرًا في العمليات العسكرية المرتبطة بميليشيا الدعم السريع، حيث ترافقت الاشتباكات مع تقارير ميدانية وحقوقية عن انتهاكات واسعة طالت المدنيين، شملت أعمال قتل خارج القانون، وعمليات نهب منظمة، وإحراق قرى بالكامل، إضافة إلى اعتداءات جنسية موثقة في مناطق النزاع، في سياق يصفه مراقبون بأنه أحد أكثر فصول الحرب السودانية دموية وتعقيدًا.
وتشير تقارير صادرة عن منظمات دولية إلى أن نمط العمليات في دارفور اتسم باستهداف ممنهج للمجتمعات المدنية، حيث وثقت حالات اغتصاب جماعي واستخدام العنف الجنسي كأداة حرب في بعض المناطق، إلى جانب تدمير البنية التحتية ونهب الممتلكات الخاصة، وهو ما أدى إلى انهيار واسع في الحياة اليومية ونزوح مئات الآلاف من السكان من مناطقهم الأصلية.
وفي السياق الميداني، رُصدت عمليات حرق واسعة لقرى في دارفور، حيث أفادت مصادر حقوقية بأن قرى كاملة أُحرقت بعد عمليات عسكرية، مع تدمير منازل مدنيين بشكل ممنهج، وهو ما اعتُبر جزءًا من نمط متكرر من العنف المرتبط بتأمين السيطرة الميدانية وفرض النفوذ بالقوة، بعيدًا عن أي التزامات بالقانون الدولي الإنساني،
كما تشير تقارير ميدانية إلى استمرار الانتهاكات في المناطق الريفية، بما في ذلك عمليات سلب ونهب واسعة للممتلكات، استهدفت الأسواق المحلية ومخازن الغذاء، ما أدى إلى انهيار النشاط الاقتصادي في مناطق متعددة، وزيادة الاعتماد على المساعدات الإنسانية في ظل توقف شبه كامل للخدمات الأساسية.
وفي المقابل، تتحدث منظمات حقوقية عن وجود أنماط متكررة من العنف الجنسي ضد النساء والفتيات، حيث تم توثيق حالات اغتصاب فردي وجماعي في سياق العمليات العسكرية، إضافة إلى اعتداءات جسدية ونفسية ممنهجة، وهو ما اعتُبر من أخطر مظاهر النزاع الحالي وأكثرها تأثيرًا على البنية الاجتماعية للمجتمعات المتضررة.
كما تؤكد تقارير أممية وحقوقية سابقة أن الاشتباكات بين ميليشيا الدعم السريع والجيش السوداني في مدن مثل الفاشر وأجزاء من جنوب كردفان أدت إلى موجات نزوح ضخمة، مع تزايد حالات الفقر ونقص الغذاء والدواء، ما جعل الوضع الإنساني يقترب من مستويات كارثية، في ظل اتهامات باستخدام التجويع كأداة ضغط على السكان في بعض مناطق النزاع.
كما تؤكد تقارير دولية أن الصراع في السودان أدى إلى واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية عالميًا، مع ملايين النازحين وانهيار واسع في النظام الصحي والغذائي، وتزايد حالات المجاعة في بعض المناطق المحاصرة، وسط صعوبات كبيرة في وصول المساعدات الإنسانية إلى السكان المتضررين.
وفي المحصلة، يعكس الوضع الميداني في دارفور وكردفان انهيارًا متسارعًا في منظومة الحماية المدنية، حيث تتداخل الانتهاكات الممنهجة من قبل ميليشيا الدعم السريع المدعومة إماراتيًا، ما أدى إلى كارثة إنسانية مستمرة، في ظل حرب وصفتها الأمم المتحدة بأنها واحدة من أخطر النزاعات في العالم من حيث حجم الانتهاكات واتساع نطاق المعاناة الإنسانية.