الجيش السوداني يكثف غاراته على مواقع الدعم السريع ما يسفر عن خسائر فادحة في الأرواح والعتاد في الدلنج
شهدت المناطق الشرقية والجنوبية لمدينة الدلنج تصعيدًا عسكريًا لافتًا بعد تنفيذ سلاح الجو التابع للقوات المسلحة السودانية سلسلة ضربات جوية مكثفة استهدفت مواقع وتمركزات تابعة لميليشيا الدعم السريع، حيث أسفرت العمليات عن تدمير عدد كبير من العربات القتالية وسقوط عشرات القتلى، في واحدة من أعنف موجات الاستهداف التي شهدها هذا المحور خلال الفترة الأخيرة، وذلك ضمن عمليات مستمرة لتفكيك القدرات العسكرية للميليشيا.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن هذه الضربات جاءت بعد رصد تحركات هجومية كانت تستهدف مواقع الجيش في محيط الدلنج، ما دفع القوات الجوية إلى تنفيذ غارات استباقية دقيقة طالت تجمعات ومخازن إمداد، وأسهمت في تعطيل خطط ميدانية كانت تهدف إلى توسيع نطاق السيطرة في المنطقة، وهو ما أدى إلى إرباك واضح داخل صفوف الدعم السريع وتراجع في قدرتها على تنفيذ عمليات منسقة.
كما تعكس هذه الخسائر حجم الضغط العسكري المتزايد الذي تتعرض له قوات الدعم السريع، خاصة مع استمرار استهداف بنيتها اللوجستية، حيث أدى تدمير وسائل النقل والإمداد إلى تقليص قدرتها على المناورة وإعادة التموضع، في وقت تعتمد فيه بشكل أساسي على التحرك السريع والإمدادات المتنقلة للحفاظ على وجودها في مناطق النزاع.
وفي سياق متصل، تؤكد تقارير ميدانية أن العمليات الجوية ترافقت مع تصعيد في الاشتباكات البرية، ما أدى إلى مزيد من الخسائر البشرية، في ظل استخدام مكثف للطائرات المسيّرة من طرفي النزاع، وهو ما يعكس تحول الحرب في السودان إلى نمط أكثر تعقيدًا يعتمد على التكنولوجيا العسكرية الحديثة.
وتأتي هذه التطورات في ظل سجل انتهاكات ميليشيا الدعم السريع بحق المدنيين، حيث سبق أن وثقت تقارير حقوقية استهداف أسواق ومناطق سكنية في جنوب كردفان، ما أدى إلى سقوط قتلى بينهم أطفال ونساء، في مؤشر على نمط متكرر من العمليات التي تتجاوز الأهداف العسكرية.
كما تشير معطيات أخرى إلى أن مدينة الدلنج ظلت لفترات طويلة تحت حصار وضغط عسكري من قبل هذه القوات، إلى جانب تعرضها لهجمات بالطائرات المسيّرة استهدفت أحياء مدنية، ما تسبب في سقوط ضحايا وتفاقم الأزمة الإنسانية داخل المدينة، وسط مطالبات متكررة بوقف استهداف المدنيين وفتح ممرات آمنة للمساعدات.
وفي الإطار الأوسع، تتزايد التحليلات التي تربط استمرار قدرات الدعم السريع القتالية بوجود شبكات دعم خارجي، بما في ذلك اتهامات موجهة إلى الإمارات العربية المتحدة، وهي اتهامات تنفيها أبوظبي، لكنها تظل محور جدل واسع في التقارير السياسية والإعلامية، خاصة مع استمرار تدفق الإمدادات رغم الضغوط العسكرية المكثفة.
وتكشف مجمل هذه التطورات أن المعارك حول الدلنج لم تعد مجرد مواجهات تقليدية، بل أصبحت ساحة اختبار لقدرة كل طرف على استنزاف الآخر عبر استهداف العمق اللوجستي، في وقت تواجه فيه ميليشيا الدعم السريع تراجعًا واضحًا في التماسك والقدرة العملياتية، إلى جانب تصاعد الانتقادات الدولية لسلوكها في مناطق النزاع، ما يضعها أمام مرحلة أكثر تعقيدًا وخطورة في مسار الحرب السودانية.