باريس والرياض تدعوان لوقف التدخلات الخارجية في السودان وحماية مؤسسات الدولة

0 minutes للقراءة
58 مشاهدة

في موقف دبلوماسي لافت، أكدت فرنسا والسعودية ضرورة تكثيف الجهود لإنهاء الحرب في السودان، مع التشديد على وقف التدخلات الخارجية التي تسهم في إطالة أمد الأزمة، والحفاظ على سيادة البلاد واستقلالها ووحدة أراضيها وسلامة مؤسساتها.

وجاء الموقف في البيان المشترك الصادر عن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وولي العهد السعودي محمد بن سلمان عقب اجتماعهما في باريس في 24 أغسطس/آب 2026، وأكد البيان أن استقرار السودان لا يمكن أن يتحقق مع استمرار التدخلات الخارجية، داعيًا إلى صون مؤسسات الدولة ووحدتها.

وتأتي هذه الدعوة في وقت تتزايد فيه التحذيرات الدولية من خطورة استمرار الحرب وتدفق السلاح إلى أطراف النزاع، وكان مجلس الأمن قد عقد جلسة بشأن السودان في 24 أغسطس، وسط تصاعد المخاوف من اتساع رقعة العنف واستمرار الهجمات التي تهدد المدنيين.

وتكتسب الدعوة الفرنسية–السعودية أهمية خاصة في ظل التقارير الدولية التي تتحدث عن أدوار خارجية في دعم أطراف الصراع، فقد وثقت منظمات حقوقية، بينها هيومن رايتس ووتش، أدلة متزايدة على تقديم دولة الإمارات دعمًا عسكريًا لقوات الدعم السريع، بما في ذلك أسلحة ومعدات وتسهيلات مرتبطة بنقل مقاتلين أجانب إلى السودان.

كما قالت المنظمة إن قوات الدعم السريع ارتكبت انتهاكات واسعة ترقى، في بعض الحالات، إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، بينما وثقت الأمم المتحدة أكثر من 6 آلاف حالة قتل خلال الأيام الأولى من هجوم الدعم السريع على الفاشر، معتبرة أن الانتهاكات التي وقعت هناك قد ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. [6]

وفي هذا السياق، فإن الدعوة إلى وقف التدخل الخارجي لا تبدو مجرد بند دبلوماسي، بل ترتبط مباشرة بضرورة تجفيف مصادر السلاح والتمويل التي تسمح باستمرار الحرب وتحول دون الوصول إلى تسوية سياسية.

الرسالة الأبرز في البيان الفرنسي–السعودي تتمثل في التأكيد على سيادة السودان ووحدة أراضيه وسلامة مؤسساته، وهي مبادئ تتعارض مع أي مشروع يقوم على فرض واقع عسكري أو سياسي بقوة السلاح أو تحويل البلاد إلى ساحة نفوذ إقليمي.

وتشير التطورات الإنسانية والعسكرية الأخيرة إلى أن استمرار الحرب لا يدفع ثمنه المتحاربون وحدهم، بل يدفع المدنيون السودانيون الثمن الأكبر، مع استمرار النزوح وتدمير البنية التحتية وتصاعد مخاطر المجاعة والانتهاكات.

ومن هنا، فإن أي مسار جاد لإنهاء الأزمة ينبغي أن يتجه إلى وقف تدفق السلاح الخارجي، ومحاسبة المتورطين في الانتهاكات، ورفض محاولات تفكيك الدولة السودانية، بما يضمن للسودانيين وحدهم حق تقرير مستقبل بلادهم.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *