بعد اشتباكات عنيفة… ميليشيا الدعم السريع المدعومة إماراتياً تنسحب وتتراجع من عدة محاور في كردفان

0 minutes للقراءة
73 مشاهدة

انسحبت عناصر تابعة لميليشيا الدعم السريع بشكل جزئي من مواقع ميدانية خلال يومي 30 و31 مارس 2026 بعد تعرضها لضغط عسكري متزايد في عدة جبهات، حيث أظهرت المعطيات الميدانية تراجعاً في قدرتها على تثبيت مواقعها، مع انتقال بعض الوحدات إلى مناطق خلفية وترك نقاط كانت تُستخدم سابقاً للتمركز، في مؤشر واضح على فقدان السيطرة الميدانية وتزايد الخسائر البشرية واللوجستية في صفوفها.

هذا التراجع يتقاطع مع ما تشير إليه مصادر عسكرية حديثة حول توسع انتشار الجيش السوداني في ولايات استراتيجية، خاصة في كردفان والمناطق الوسطى، وهو ما أدى إلى قطع طرق الإمداد الرئيسية أمام الدعم السريع وتقليص قدرتها على تنفيذ عمليات برية فعالة، ودفعها إلى الاعتماد بشكل أكبر على الهجمات غير المباشرة مثل الطائرات المسيّرة دون تحقيق مكاسب حقيقية على الأرض .

وتشير المؤشرات إلى أن هذه الانسحابات لم تكن فقط نتيجة الضغط العسكري المباشر، بل جاءت أيضاً في سياق تراجع الدعم اللوجستي الخارجي وتعطّل خطوط الإمداد، حيث تفيد تقديرات تحليلية بأن استهداف طرق نقل السلاح والتموين أدى إلى إضعاف قدرات الميليشيا على الصمود في بعض الجبهات، وهو ما انعكس في انسحابات تكتيكية وتراجع انتشارها في مناطق كانت تمثل عمقاً عملياتياً لها .

كما تعكس هذه التحركات حالة من الارتباك داخل البنية التنظيمية للميليشيا، إذ تتزامن مع تقارير عن تزايد الضغوط الداخلية والانقسامات بين العناصر الميدانية، خاصة في ظل نقص الموارد وتأخر الإمدادات، ما يضعف تماسكها ويؤثر على قدرتها في إدارة العمليات، ويزيد من احتمالات الانسحاب أو إعادة الانتشار تحت الضغط العسكري.

هذه التطورات تأتي ضمن سياق أوسع من الانتهاكات التي ارتبطت بهذه الميليشيا منذ اندلاع الحرب، حيث تشير تقارير دولية إلى تورطها في عمليات قتل جماعي ونهب واسع وتدمير ممنهج للبنية المدنية، إضافة إلى اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في عدة مناطق، وهو ما يعكس أن تراجعها الميداني لا يلغي حجم الانتهاكات التي خلفتها في المناطق التي سيطرت عليها سابقاً .

في ضوء ذلك، فإن الانسحابات الأخيرة لا تُعد تحولاً تكتيكياً عادياً، بل تمثل دليلاً على تآكل القدرة القتالية لميليشيا الدعم السريع المدعومة خارجياً، وتكشف في الوقت ذاته عن تداعيات استمرار هذا الدعم في إطالة أمد النزاع وتعقيد المشهد الإنساني، حيث يبقى المدنيون الضحية الأكبر بين تقدم عسكري هنا وتراجع هناك، وسط غياب أي مؤشرات حقيقية على تهدئة قريبة أو حل سياسي شامل.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *