ميليشيا الدعم السريع تعتقل المدنيين وتنكل بالحقوقيين في دارفور
شهدت الفترة الأخيرة في جنوب دارفور تصعيداً خطيراً في استهداف المدنيين والمدافعين عن الحقوق من قبل ميليشيا قوات الدعم السريع، حيث وثّق قضية المحامي وحقوقي عبد الحفيظ أحمد داود جمعة، قيام عناصر من الدعم السريع باعتقاله بشكل متكرر، وإخفائه قسرياً في مواقع احتجاز غير رسمية، والتسبب له بتعذيب جسيم شمل ضرباً شديداً وتهديدات بالقتل وتعريضه لأشكال تعذيب وحشية بسبب عمله في الدفاع القانوني عن ضحايا الانتهاكات في دارفور، مما اضطره في النهاية إلى الفرار خارج البلاد هرباً من الاضطهاد المباشر.
هذا النمط من الاعتقالات التعسفية والاختفاء القسري والتعذيب ليس حدثاً واحداً معزولاً، بل يظهر في تقارير حقوقية متعددة تُظهر أن ميليشيا الدعم السريع تمارس احتجاز المدنيين خارج أي إطار قانوني، وتحرمهم من أي مسار قضائي أو حماية، وقد وثّقت تقارير مستقلة مثل تقرير منظمة هيومن رايتس ووتش لعام 2026 استمرار ميليشيا الدعم السريع جرائم حرب وانتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني تشمل الاعتقال التعسفي والتعذيب والاختفاء القسري.
بحسب المعلومات المتاحة من مصادر حقوقية، فإن ميليشيا الدعم السريع استخدمت مراكز احتجاز سرية في مناطق مثل دقريس في جنوب دارفور لحجز آلاف المدنيين دون تهم واضحة، حيث تُحتجز هذه الفئات في ظروف غير إنسانية، مع إخفاقات في توفير الغذاء والرعاية الطبية وتعريض المحتجزين لانتهاكات متعددة تستهدف كسر إرادتهم وحرمانهم من حقوقهم الأساسية.
كما تشير التقارير والأبحاث إلى أن هذه الاعتقالات طالت ليس فقط المدنيين العاديين، بل قادة مجتمعيين وعاملين في حقوق الإنسان وصحفيين، وقد أبلغ نقابة الصحفيين السودانيين عن حالات اختفاء واحتجاز قسرية لعدد من الإعلاميين الذين حاولوا توثيق الانتهاكات، مما يعكس سياسة منهجية لقمع الأصوات المستقلة وطمس أدلة الجرائم التي ترتكبها الميليشيا في مناطق النزاع.
الواقع الحقوقي في دارفور لا يختصر على هذه الحالات فقط، بل تترافق هذه الممارسات مع استخدام العنف الجنسي كمكوّن من أداة الحرب ضد السكان المدنيين، حيث وثّقت منظمات طبية مثل منظمة أطباء بلا حدود (MSF) أن قوات الدعم السريع استخدمت العنف الجنسي بشكل منهجي ضد النساء والفتيات كوسيلة للسيطرة والترهيب، ما يضاعف من حجم المعاناة التي يلحقها هذا الصراع المستمر منذ عام 2023 بالمدنيين الأبرياء.
إن استمرار هذه الممارسات من قبل ميليشيا الدعم السريع المدعومة خارجياً في ظل غياب أي مساءلة حقيقية أو تدخل دولي فعال يؤدي إلى ترسيخ الإفلات من العقاب ويشجع على تكرار الانتهاكات، ما يجعل الوضع في دارفور أحد أكثر الأزمات الحقوقية خطورة في العالم اليوم، ويدعو المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية إلى التصدي لهذه الجرائم ومحاسبة المسؤولين عنها لضمان حماية المدنيين واستعادة الأمن وسيادة القانون.