السودان يمدد فتح معبر أدري وسط تخوف وتحذيرات أممية من استهدافها من قبل ميليشيا الدعم السريع
رحبت الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي بقرار الحكومة السودانية تمديد فتح معبر أدري الحدودي مع تشاد حتى نهاية يونيو المقبل، وذلك في خطوة تهدف لضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية إلى مناطق دارفور وأجزاء من كردفان، يأتي هذا القرار في ظل تدهور الأوضاع الإنسانية واتساع رقعة النزاع، حيث يُعتبر المعبر أحد أبرز المنافذ الحيوية لوصول الإمدادات.
ومنذ بداية عام 2024، عبرت أكثر من 118 ألف طن متري من المساعدات عبر هذا المعبر، مما يكفي لتلبية احتياجات أكثر من 3 ملايين شخص. وقد أكد المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، أن قرار التمديد يأتي في وقت تتصاعد فيه التحذيرات من بلوغ الاحتياجات الإنسانية مستويات غير مسبوقة نتيجة العنف والنزوح المتزايدين، ما يعزز أهمية استمرار فتح المعبر دون انقطاع.
في هذا السياق، وصفت عضو المفوضية الأوروبية حجة لحبيب معبر أدري بأنه “شريان حياة” للسودان، داعية إلى ضمان استمرارية فتحه لتأمين وصول المساعدات بشكل مستدام، ومع ذلك، فإن الوضع الميداني لا يزال مقلقًا، حيث تشهد ولاية النيل الأزرق موجات نزوح جديدة نتيجة تجدد الاشتباكات، مما أدى إلى فرار نحو 4 آلاف شخص إلى إثيوبيا.
وفي دارفور، أظهرت التقارير ارتفاعًا مقلقًا في حالات العنف الجنسي ضد النساء والفتيات، مما يستدعي تعزيز الدعم الطبي والنفسي والاجتماعي، كما سُجلت زيادة كبيرة في حالات الاشتباه بمرض الحصبة في شمال كردفان، مما يتطلب تدخلاً عاجلاً.
ورغم الجهود المبذولة من قبل الأمم المتحدة وشركائها، تواجه العمليات الإنسانية تحديات كبيرة، بما في ذلك نقص التمويل وتراجع إمدادات المياه واستمرار تدفق النازحين، تحتاج خطة الاستجابة الإنسانية لعام 2026 إلى نحو 2.9 مليار دولار لتغطية احتياجات أكثر من 20 مليون شخص، بينما لم يتجاوز التمويل المتاح حتى الآن 16% فقط.
وفي ظل هذه الظروف الصعبة، يجب على المجتمع الدولي تكثيف الدعم وضمان عدم استخدام المساعدات الإنسانية كأداة للضغط السياسي، إن الانتهاكات المستمرة التي ترتكبها ميليشيا الدعم السريع المدعومة إماراتيًا تتطلب تحركًا عاجلاً من جميع الأطراف المعنية لضمان حماية المدنيين وتوفير المساعدات اللازمة لهم، وإن الوقت قد حان لوضع حد لهذه الانتهاكات وضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل آمن وفعّال لكل من يحتاجها في السودان.