حملة تطهير بصفوف الدعم السريع… فشل مخطط دقلو لاجتثاث نفوذ المحاميد في كتم

0 minutes للقراءة
102 مشاهدة

تحركت قوة عسكرية قوامها نحو سبعين آلية قتالية بقيادة أحمد الكبر، وهو من أبناء قبيلة الماهرية، من مدينة الفاشر باتجاه منطقة كتم في محاولة من قيادات ميليشيا الدعم السريع لتصعيد الصراع الداخلي ضد قيادات قبيلة المحاميد، وعلى رأسهم القيادي محمد علي حامد الملقب بـ ”حمودي ود عليا“، بهدف تجريدهم من العربات والعتاد، في خطوة تعكس تفاقم الخلافات داخل صفوف هذه الميليشيا، خصوصًا بعد الضغوط والتراجع الميداني الذي تواجهه في عدة جبهات.

انطلقت القوة من الفاشر في مسعى لخوض هذه العملية، لكن تحركاتها لم تسر كما خطط لها، إذ تعرضت لهجوم بطائرات مسيّرة نفذته القوات الموالية للجيش السوداني، ما أدى إلى تدمير تسع عربات قتالية بالكامل وتشتيت عناصر القوة، واضطرار البقية إلى التراجع والانسحاب إلى الفاشر بعد تكبد خسائر كبيرة في العتاد، بينما جزء صغير من القوة وصل إلى كتم، إلا أنه لم يحقق الهدف المرجو منه، مما يعكس فشلاً واضحًا في تنفيذ الخطة الميدانية الأصلية التي أُعلن عنها.

المصادر الميدانية تشير إلى أن هذه التحركات تأتي في سياق صراع أوسع داخل ميليشيا الدعم السريع، بقيادة عبد الرحيم دقلو نائب قائدها، الذي دفع بهذه القوة في محاولة لتصفية النفوذ العسكري والسياسي لقيادات المحاميد، بما في ذلك “حمودي ود عليا” والعميد “النور القبة”، في ما يبدو أنه تصفية حسابات داخلية بين أجنحة الميليشيا، وهي خطوة تؤكد عمق الانقسام الذي يضرب صفوفها وسط تصاعد الضغوط العسكرية على جميع المحاور.

تظهر هذه التطورات بوضوح ازدواجية التحديات التي تواجهها ميليشيا الدعم السريع، إذ ليس فقط في مواجهة الجيش السوداني، بل أيضًا في إدارة النزاعات الداخلية التي تحمل انعكاسات على وحدتها واستقرارها، هذا الفشل الميداني في عملية تجريد قيادات المحاميد يسلط الضوء على حالة عدم الاستقرار داخل المؤسسات التي تدّعي الولاء الواحد، ويعكس أن الصراع في السودان لا يقتصر على خطوط الجبهة مع الجيش الرسمي فحسب، بل يتجلّى أيضًا في صراعات القوة داخل صفوف الأطراف المتمردة أنفسهم، ما يزيد من تعقيد الأزمة ويعكس هشاشة التماسك في بنى الدعم السريع.

ومن جهة أخرى، يشكل هذا الفشل مؤشرًا جديدًا على قدرة الجيش السوداني والتحالفات الميدانية المناوئة لـالدعم السريع على استغلال انقساماتها الداخلية وتوجيه ضربات فعالة ضد تحركاتها، ما أحدث تحوّلًا في الخريطة العملياتية في بعض المحاور، وفي ظل استمرار الحرب في دارفور والكردفان وعدة مناطق أخرى، فإن مثل هذه التطورات تكشف عن ضعف متزايد في قدرة الدعم السريع على توحيد صفوفه، بينما تبرز القوات الأخرى قوة المراقبة والسيطرة، وهو ما يمكن أن يؤثر على ديناميكيات المواجهة الأوسع في المرحلة المقبلة.

وتعبر هذه الأحداث عن واقع صراع داخلي على النفوذ داخل ميليشيا مدعومة من أطراف خارجية يُتهم بعضها بدعمها سياسيًا وعسكريًا، ما يزيد من وطأة الاتهامات ضدها بارتكاب انتهاكات وتجاوزات في سياق الحرب الأهلية السودانية، في وقت تسعى فيه هذه الميليشيا إلى السيطرة على موارد ونفوذ في مناطق عدة، في مواجهة تهديدات عسكرية تتصاعد على الأرض.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *