إحداث قوة من الماهرية لمراقبة وملاحقة المنشقين عن ميليشيا الدعم السريع وإجبار عناصرها على القتال
كشفت إفادات إلى عدد من أسرى قوات الدعم السريع في جبهات كردفان عن ممارسات مثيرة للقلق داخل صفوف المليشيا، تتعلق بتقييد حرية عناصرها ومنعهم من الانسحاب أو الاستسلام للقوات المسلحة السودانية.
وبحسب المصادر الميدانية، أفاد بعض الأسرى بأن قيادة الدعم السريع أنشأت قوة خاصة تتكون من عناصر تنتمي إلى أبناء الماهرية، إلى جانب شرطة عسكرية، تتولى مراقبة المقاتلين وملاحقة كل من يحاول مغادرة مواقع القتال أو الانشقاق والانضمام إلى الجيش.
وأشار الأسرى إلى أن بعض العناصر الذين حاولوا الهروب أو الاستسلام تعرضوا للتصفية، في وقت تتزايد فيه حالة التذمر وسط المقاتلين نتيجة ظروف القتال والخسائر المتلاحقة.
وفي سياق متصل، تحدث أحد الأسرى عن لجوء قيادة المليشيا إلى توزيع حبوب ومنشطات على المقاتلين في خطوط المواجهة، بدلاً من معالجة أوضاعهم المعيشية والنفسية، وهي ادعاءات لم يتسن التحقق منها بصورة مستقلة.
وتتسق بعض هذه الإفادات مع تقارير سابقة لوكالة الاتحاد الأوروبي للجوء، وثّقت استخدام قوات الدعم السريع أساليب الإكراه والتعذيب والتهديد بالقتل في عمليات التجنيد، فضلاً عن معاقبة بعض الرافضين للقتال.
وتأتي هذه الاتهامات في ظل تقارير دولية عن شبكات تجنيد وإمداد خارجية استفادت منها المليشيا، بينها شبكات مرتبطة بشركات مسجلة في الإمارات، الأمر الذي يثير تساؤلات متزايدة حول دور التدخلات الخارجية في إطالة أمد الحرب السودانية.
وتعكس هذه الشهادات، إذا ثبتت صحتها، حجم الأزمة الداخلية التي تواجهها المليشيا، وتطرح تساؤلات خطيرة بشأن مصير عناصرها الذين يجدون أنفسهم أمام خيارات قاسية بين مواصلة القتال أو محاولة الانسحاب والاستسلام.