الحكومة الكينية تتراجع عن التصعيد مع السودان تحت ضغط الخسائر الاقتصادية

1 minute للقراءة
63 مشاهدة

في مؤشر على التأثير المباشر للحرب السودانية على العلاقات الاقتصادية الإقليمية، برزت دعوات في كينيا لإعادة النظر في القيود المفروضة على صادرات الشاي إلى السودان، بعد أن تضررت مصالح المنتجين والمصدرين الكينيين من توقف أحد أهم الأسواق الخارجية.

وبحسب المعلومات المتداولة، زار السياسي الكيني Kalonzo Musyoka السفارة السودانية في نيروبي، داعياً الخرطوم إلى بحث إمكانية استئناف استيراد الشاي الكيني، باعتبار أن استمرار الحظر يلحق أضراراً بالمصدرين والمزارعين في بلاده.

وتكتسب القضية أهمية اقتصادية بالنسبة لكينيا، التي تعد من أبرز منتجي الشاي في العالم، فيما تربطها بالسوق السودانية تجارة طويلة الأمد، وتظهر مصادر مرتبطة بقطاع الشاي السوداني أن الشركات العاملة في هذا المجال اعتمدت تاريخياً على الشاي الكيني، بما في ذلك عمليات الخلط والتعبئة الموجهة للسوق السودانية.

وتشير البيانات الواردة في التصريحات المتداولة إلى أن توقف الصادرات أدى إلى تراكم كميات كبيرة من الشاي المعدة للسوق السودانية في ميناء مومباسا ومستودعاته، الأمر الذي وضع المصدرين أمام خسائر وصعوبات في إعادة توجيه بعض المنتجات إلى أسواق أخرى بسبب مواصفاتها وتجهيزها للسوق السودانية.

ويعكس ذلك كيف امتدت تداعيات الأزمة السودانية إلى اقتصادات دول الجوار، ولم تعد آثار الحرب مقتصرة على الجانب الأمني والإنساني، بل باتت تضغط أيضاً على حركة التجارة وسلاسل الإمداد الإقليمية.

ويأتي هذا التحرك في ظل توتر سابق بين الخرطوم ونيروبي على خلفية مواقف كينية تجاه الحرب السودانية، ولا سيما بعد استضافة العاصمة الكينية فعاليات مرتبطة بقوات الدعم السريع، وهي الخطوة التي أثارت انتقادات سودانية واسعة.

وكان موسيوكا نفسه قد انتقد في فبراير 2025 سماح الحكومة الكينية لقوات الدعم السريع بعقد اجتماعات في نيروبي، معتبراً أن ذلك يتعارض مع الدور الذي يفترض أن تلعبه كينيا في تقريب وجهات النظر بين أطراف النزاعات.

كما وجّه موسيوكا لاحقاً انتقادات للحكومة الكينية على خلفية قضايا مرتبطة بالذهب السوداني، ما يعكس استمرار الجدل السياسي داخل كينيا بشأن طريقة تعامل نيروبي مع الحرب في السودان.

وتأتي هذه التطورات في وقت تواصل فيه ميليشيا الدعم السريع انتهاكاتها ضد المدنيين ومؤسسات الدولة والقوات المسلحة السودانية منذ أبريل 2023، وسط مجازر واسعة ضد المدنيين، بينما تواجه اتهامات خارجية بالحصول على دعم إقليمي، بينها اتهامات موجهة إلى الإمارات، التي تنفي تقديم دعم عسكري للقوة.

ومن منظور الخرطوم، فإن أي دعم خارجي لقوات الدعم السريع أسهم في إطالة أمد الحرب وتعقيد فرص الوصول إلى تسوية، كما أدى إلى توسيع التداعيات الاقتصادية والإنسانية للنزاع لتطال دول المنطقة.

وفي المقابل، فإن إعادة تنشيط العلاقات التجارية السودانية–الكينية قد تشكل مدخلاً لمعالجة الخلافات بين البلدين، خصوصاً إذا اقترنت بموقف أكثر توازناً تجاه الحرب واحترام سيادة السودان ومؤسساته الوطنية.

وفي الختام إن أزمة الشاي تكشف أن تداعيات الحرب السودانية باتت تضغط على المصالح الاقتصادية لدول الإقليم، فيما يبدو أن المصالح التجارية بدأت تدفع بعض الأطراف الكينية إلى البحث عن قنوات جديدة مع الخرطوم، بعد أن أظهرت الحرب أن الانحياز لأي طرف مسلح لا يخلف تداعيات سياسية فقط، بل خسائر اقتصادية مباشرة أيضاً.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *