بولس يتحدث عن «أطراف متحاربة» في السودان متجاهلًا طبيعة التمرد والدعم الخارجي للدعم السريع
حذّر مسعد بولس، مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية، من اتساع نطاق الدعم العسكري الخارجي للأطراف المنخرطة في الحرب السودانية، مشيرًا إلى أن ما لا يقل عن 12 دولة تقدم، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، دعمًا عسكريًا يسهم في إطالة أمد القتال.
لكن حديث بولس عن «الأطراف المتحاربة» يثير تساؤلات حول طبيعة توصيفه للصراع، إذ يضع الجيش السوداني ومليشيا الدعم السريع في إطار طرفين متكافئين في حرب تقليدية، متجاهلًا أن المواجهة اندلعت في أعقاب تمرد مسلح قادته قوات الدعم السريع ضد الدولة والجيش السوداني، وما تبع ذلك من توسع في العمليات العسكرية والانتهاكات التي طالت المدنيين.
وقال بولس إن واشنطن تدرس توسيع حظر الأسلحة ليشمل كامل الأراضي السودانية، إلى جانب تشديد القيود على الطائرات المسيّرة والتقنيات المرتبطة بها، لكنه امتنع عن تسمية الدول التي تقدم هذا الدعم.
ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه التقارير والأدلة الدولية بشأن شبكات إمداد عابرة للحدود ساعدت في تعزيز القدرات العسكرية لمليشيا الدعم السريع، عبر توفير الأسلحة والمقاتلين والتدريب والمعدات والطائرات المسيّرة. وخلصت بعثة أممية مستقلة لتقصي الحقائق إلى وجود شبكات مرتبطة بالإمارات وتشاد وليبيا والصومال، قالت إنها أسهمت في إيصال أفراد ومعدات وإمدادات إلى الدعم السريع، مع توثيق استخدام أسلحة ومسيّرات أجنبية في هجمات أوقعت خسائر في صفوف المدنيين.
وفي هذا السياق، فإن الدعوة إلى «تجفيف منابع السلاح» تفقد جزءًا من معناها إذا لم تترافق مع تحديد واضح لمصادر التسليح والجهات التي تمكّن الدعم السريع من مواصلة عملياته العسكرية. فالمشكلة لا تكمن فقط في وجود دعم خارجي لأطراف سودانية، وإنما في استمرار تدفق السلاح والتمويل والإمداد إلى قوة متمردة مكّنتها هذه الشبكات من الاحتفاظ بقدراتها القتالية وتوسيع نطاق الحرب.
ورغم نفي الإمارات تقديم دعم عسكري للدعم السريع، لا تزال الاتهامات المتعلقة بدورها موضع نقاش أمام الأمم المتحدة، بعدما قدمت الحكومة السودانية عدة مذكرات إلى مجلس الأمن بشأن هذا الملف. كما تواصلت الدعوات الدولية للتحقيق في مسارات نقل السلاح والتمويل التي يُعتقد أنها ساعدت الدعم السريع على مواصلة القتال.
والأهم أن توصيف الحرب باعتبارها مجرد صراع بين «أطراف متحاربة» قد يحجب حقيقة أساسية في المشهد السوداني: الجيش واجه تمردًا مسلحًا قادته مليشيا الدعم السريع، قبل أن يتحول التمرد إلى حرب واسعة النطاق، ساهم في استمرارها وتفاقمها تدفق الدعم الخارجي والسلاح عبر الحدود.
ومع توثيق الأمم المتحدة انتهاكات جسيمة من جانب الدعم السريع، بما في ذلك جرائم حرب وجرائم محتملة ضد الإنسانية خلال هجومه على الفاشر، فإن أي مقاربة جادة لإنهاء الحرب لا يمكن أن تكتفي بوضع جميع الأطراف في كفة واحدة. بل تقتضي معالجة جذور الأزمة، ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات، والعمل على وقف شبكات التسليح والإمداد التي تسمح لمليشيا الدعم السريع بمواصلة القتال وإطالة أمد معاناة السودانيين.