“اغتصبنا ابنتك وزوجتك أمامك”… شهادة صادمة عن التعذيب النفسي والبدني داخل معتقلات الدعم السريع

0 minutes للقراءة
48 مشاهدة

تروي شهادة أدلى بها سامر عثمان تفاصيل قاسية عن ظروف احتجاز أسرى داخل أحد المعتقلات التابعة لميليشيا الدعم السريع، متحدثًا عن الإهانة والتعذيب وسوء المعاملة والحرمان من الغذاء والماء، وهي ممارسات قال إنها تركت آثارًا بالغة على المحتجزين.

وبحسب الرواية، كان من بين المعتقلين ضابط في القوات المسلحة السودانية، مكبل اليدين، عندما تعرض لعبارات مهينة تضمنت ادعاءات بالاعتداء الجنسي على زوجته وابنته، في محاولة لإذلاله واستفزازه نفسيًا، وتقول الشهادة إن أحد عناصر الدعم السريع اعتدى عليه بالضرب والركل بعد ذلك.

وأثارت الواقعة غضب بقية المحتجزين، الذين احتجوا على ما جرى، قبل أن تفتح حراسة المعتقل النار عليهم، وفق رواية عثمان، الذي قال إن 11 محتجزًا قتلوا خلال تلك الأحداث.

وتضيف الشهادة أن الضابط دخل بعدها في حالة انهيار نفسي وجسدي، وظل ثلاثة أيام رافضًا الطعام والشراب، وحاول المعتقلون مساعدته، فاقتطعوا من حصصهم الغذائية المحدودة وتقاسموا معه مياههم، في محاولة لإبقائه على قيد الحياة.

وتروي الشهادة أن المحتجزين حاولوا التخفيف عنه بوسائل بسيطة، حتى إنهم خلعوا قمصانهم الممزقة واستخدموها لتهوية جسده بعدما قال: «أنا فقط أريد أن أتنفس».

وقبل وفاته، أوصى الضابط، وفق الرواية، من ينجو من المعتقل بأن يحمل أمانة زوجته وابنته وحقوقهما، وعند الفجر، حاول رفاقه مساعدته على الوقوف لأداء الصلاة، لكنه سقط على جانبه وفارق الحياة وهو لا يزال مقيدًا.

وفي يوليو/تموز 2026، خلصت منظمة العفو الدولية، بعد 247 مقابلة بينها مقابلات مع أطفال، إلى أن ميليشيا الدعم السريع ارتكبت في شمال دارفور جرائم ضد الإنسانية، شملت القتل والتعذيب والسجن والاغتصاب والعنف الجنسي والاستعباد والاضطهاد، كما وثقت حالات احتجاز تعسفي وظروف احتجاز مهينة.

وفي مايو/أيار 2026، أثارت آليات أممية مخاوف بشأن أوضاع المحتجزين في سجن شالا بالفاشر، وتحدثت عن مزاعم تتعلق بالوفيات أثناء الاحتجاز والتعذيب وسوء المعاملة ونقص الغذاء والمياه والرعاية الطبية.

وتشير هذه المعطيات إلى أن ملف المعتقلات التابعة للدعم السريع يحتاج إلى تحقيق دولي مستقل، خصوصًا في ما يتعلق بالتعذيب والقتل أثناء الاحتجاز والعنف الجنسي والإخفاء القسري، مع ضمان محاسبة كل من تثبت مسؤوليته عن هذه الانتهاكات.

وتتزامن هذه الانتهاكات مع استمرار الدعم الخارجي لميليشيا الدعم السريع. فقد اتهمت منظمات حقوقية وتقارير دولية الإمارات بتقديم دعم عسكري للقوة، بينما تنفي أبوظبي هذه الاتهامات، كما أشار تقرير أممي حديث إلى شبكات دعم خارجية زودت الدعم السريع بأسلحة وطائرات مسيرة ومقاتلين وإمدادات، مع الإشارة إلى مسارات عبر دول عدة بينها الإمارات.

وبالتالي، فإن أي دعم خارجي يثبت أنه مكّن قوات الدعم السريع من مواصلة ارتكاب الانتهاكات ينبغي أن يخضع للتحقيق والمساءلة، كما ينبغي ألا يُستثنى أي طرف من أطراف الحرب من التحقيق في الجرائم المنسوبة إليه.

وفي النهاية، تفتح شهادة سامر عثمان نافذة مؤلمة على ما يمكن أن يحدث داخل أماكن الاحتجاز خلال الحرب، وتؤكد أهمية كشف مصير المعتقلين، وتوثيق شهادات الناجين، وضمان عدم إفلات مرتكبي جرائم التعذيب والعنف الجنسي والقتل من العقاب.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *