دويلة الإمارات تدفع الجزائر إلى القطيعة.. 4 ملفات فجّرت الانفجار
لم تكن القطيعة الجزائرية الإماراتية وليدة خلاف عابر، بل جاءت بعد سنوات من تراكم الأزمات والاتهامات، وسط تصاعد الخلاف حول ملفات تعتبرها الجزائر شديدة الارتباط بأمنها القومي ومصالحها الإقليمية.
ففي الخميس 10 سبتمبر/أيلول، أعلنت الجزائر قطع العلاقات مع الإمارات، بعدما قالت وزارة الخارجية إنها استنفدت جميع الوسائل الممكنة للحفاظ على العلاقات الثنائية، متهمة أبوظبي بمواصلة ما وصفته بـ”تصرفات استفزازية أو عدائية” رغم التحذيرات المتكررة. وأمهلت الجزائر السفير الإماراتي 48 ساعة لمغادرة البلاد، في خطوة تعكس حجم الانفجار السياسي بين الطرفين.
الصحراء الغربية.. الإمارات تنحاز إلى المغرب
في قلب الأزمة يقف ملف الصحراء الغربية، حيث تتمسك الجزائر بدعم حق تقرير المصير، بينما عمّقت الإمارات شراكتها مع المغرب وأيدت موقف الرباط بشأن الإقليم.
وكان افتتاح الإمارات قنصلية في مدينة العيون عام 2020 من أبرز الخطوات التي أثارت غضب الجزائر، إذ اعتُبرت في الجزائر دعماً للموقف المغربي في نزاع ترى فيه الجزائر قضية استراتيجية تمس أمنها القومي.
ومع استمرار القطيعة بين الجزائر والمغرب منذ 2021، أصبح التقارب الإماراتي المغربي أكثر حساسية بالنسبة للجزائر، خصوصاً في ظل التحولات التي شهدتها المنطقة.
الساحل وليبيا ومالي.. صراع على محيط الجزائر
لم يتوقف الخلاف عند الصحراء الغربية، بل امتد إلى الساحل، حيث ترى الجزائر أن أي تغيير في موازين القوى هناك ينعكس مباشرة على أمن حدودها.
وتزايدت حساسية الجزائر تجاه الدور الإماراتي مع تصاعد حضور أبوظبي السياسي والاقتصادي في المنطقة، بالتزامن مع اتهامات جزائرية للإمارات بالتأثير في ملفات ليبيا ومالي والسودان. وتشير هذه التطورات إلى خلاف أعمق حول من يملك حق رسم التوازنات الإقليمية في شمال أفريقيا والساحل.
من الاتهامات إلى المواجهة العلنية
الأخطر كان انتقال الخلاف إلى مستوى الاتهامات بالتدخل في الشؤون الداخلية الجزائرية، فالرئيس عبد المجيد تبون تحدث في مناسبات مختلفة عن تدخلات خارجية ومحاولات لزعزعة الاستقرار، بينما فُهمت بعض تصريحاته على نطاق واسع باعتبارها رسائل موجهة إلى أبوظبي.
وفي يوليو/تموز، وصف تبون التأثير الإماراتي في المنطقة بأنه “سلبي جداً”، مطالباً الإمارات بالابتعاد عن الجزائر، في تصعيد عكس وصول الخلاف إلى مرحلة غير مسبوقة. وبذلك لم تعد الأزمة مجرد خلاف دبلوماسي حول ملفات خارجية، بل تحولت إلى مواجهة مرتبطة مباشرة بمفهوم السيادة والأمن القومي الجزائري.
محمد بن زايد.. نفوذ إقليمي يصطدم بالجزائر
خلف كل هذه الملفات يقف خلاف أكبر حول طبيعة الدور الإماراتي في المنطقة. فأبوظبي وسّعت خلال السنوات الماضية حضورها عبر الاستثمارات والتحالفات السياسية والأمنية، بينما ترى الجزائر أن المغرب العربي والساحل يشكلان مجالاً استراتيجياً لا يمكن السماح بتحويله إلى ساحة نفوذ لقوى إقليمية منافسة. ومن هنا أصبح الخلاف بين البلدين جزءاً من صراع أوسع على النفوذ والاصطفافات والتحالفات في شمال أفريقيا والساحل.