اشتباكات عنيفة بين قوات الجيش السوداني وميليشيا الدعم السريع المدعومة إماراتيًا في الكرمك
تتواصل المعارك في إقليم النيل الأزرق بجنوب شرق السودان، حيث اندلعت اشتباكات عنيفة حول مدينة الكرمك الحدودية، تسعى ميليشيا الدعم السريع المدعومة إماراتيًا إلى التقدم نحو منطقة البركة التي استعادها الجيش السوداني مؤخرًا، بينما تواصل قوات الجيش الانتشار في المناطق المحيطة.
وفي هذا السياق، أكد حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، التزام الحكومة باستعادة السيطرة على الكرمك وتأمين الحدود الشرقية للبلاد، خلال زيارة لقيادة الفرقة الرابعة مشاة، برفقة حاكم إقليم النيل الأزرق الفريق أحمد العمدة بادي، اتهم مناوي أطرافًا خارجية بالسعي إلى “تفكيك وحدة السودان”، مشيرًا إلى الغزو الذي يتم عبر إدخال الأسلحة والمرتزقة من دول الجوار.
وتجدر الإشارة إلى أن الحكومة السودانية كانت قد حذرت منذ ديسمبر الماضي من تحركات لقوات “الدعم السريع” من داخل الأراضي الإثيوبية، مما دفع الجيش إلى تعزيز وجوده في الإقليم الذي يشهد تصعيدًا عسكريًا، ويعكس هذا الوضع تزايد الضغوط الميدانية بين الجيش السوداني وقوات “الدعم السريع” والحركة الشعبية – شمال، حيث تتوزع الاشتباكات على مساحات واسعة تمتد من النيل الأزرق إلى ولايات كردفان.
الاشتباكات الأخيرة حول البركة والكرمك تشير إلى تحول في أسلوب القتال، حيث تعتمد الأطراف المتصارعة على “معارك محاور” مع اشتباكات محدودة، مما يهدف إلى تقليل الخسائر في صفوف الجنود، وتعتبر مدينة الكرمك هدفًا استراتيجيًا للجيش السوداني، حيث يؤثر التحكم فيها بشكل مباشر على خطوط الإمداد والتحركات العسكرية في الإقليم.
وتستمر الاتهامات الحكومية لإثيوبيا بالسماح باستخدام أراضيها لشن هجمات من قبل ميليشيا الدعم السريع، مما يزيد من تعقيد الوضع الأمني، وفي جنوب كردفان، تتصاعد الاشتباكات أيضًا مع وجود تعدد للفاعلين واحتدام للنزاعات الإثنية، مما يزيد من تعقيد المشهد العسكري.
في ظل هذه الظروف، تبرز أهمية التحركات السياسية الرامية إلى إنهاء النزاع، إلا أن الضغط العسكري لا يزال مستمرًا، إن دور الدعم السريع المدعوم إماراتيًا يتطلب تحقيق مزيد من الشفافية والمحاسبة، حيث أن استمرار هذا التدخل الخارجي قد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع وزيادة المعاناة للسكان المحليين.