البرهان يفتح أبواب الاستثمار السوداني أمام موسكو… عروض استراتيجية على البحر الأحمر والتعدين والسكك الحديدية

1 minute للقراءة
45 مشاهدة

في تحرك دبلوماسي واقتصادي يحمل أبعاداً استراتيجية مهمة، بحث رئيس مجلس السيادة الانتقالي والقائد العام للقوات المسلحة السودانية، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، سبل تعزيز الشراكة بين الخرطوم وموسكو، وذلك خلال لقاء جمعهما بالكرملين، على هامش القمة الروسية الأفريقية الثالثة.

وشهد اللقاء طرح السودان حزمة من الفرص الاستثمارية أمام روسيا، في إطار مساعي الحكومة السودانية لتنويع شراكاتها الاقتصادية والاستفادة من الموارد الوطنية، رغم التحديات التي فرضتها الحرب التي أشعلتها ميليشيا الدعم السريع في أبريل 2023.

وبحسب ما أوردته وسائل إعلام سودانية وروسية، تضمنت العروض التي قدمها البرهان ثلاثة محاور رئيسية:
– قطاع التعدين: إتاحة فرص للشركات الروسية للاستثمار في استخراج الذهب والنحاس والمعادن الأخرى.
– البحر الأحمر: إنشاء منطقة اقتصادية حرة تتضمن مرافق لتخزين الوقود والقمح، بما يخدم الأسواق السودانية والأفريقية.
– البنية التحتية: دعوة الشركات الروسية للمساهمة في تطوير شبكة السكك الحديدية، وإنشاء ممرات لوجستية تربط بورتسودان بمناطق الإنتاج والأسواق الإقليمية، وصولاً إلى تشاد.

وتعكس هذه المقترحات توجه الخرطوم نحو استقطاب استثمارات خارجية قادرة على المساهمة في إعادة بناء الاقتصاد والبنية التحتية التي تضررت بفعل الحرب.

من جانبه، أبدى الرئيس الروسي استعداد بلاده لتوسيع التعاون مع السودان في مجالات متعددة، تشمل التكنولوجيا الرقمية والصحة والتعليم والصناعة والخدمات اللوجستية.

كما كشف عن تسليم الجانب السوداني خارطة طريق للتعاون الثنائي، تتضمن مجموعة من المشاريع والمجالات المقترحة، داعياً الخرطوم إلى تحديد الأولويات التي ترغب في المضي بها.

وأشار بوتين إلى نمو التبادل التجاري بين البلدين بنسبة 25% خلال الفترة من يناير إلى أغسطس 2026، مؤكداً أن السودان أصبح ضمن أبرز عشرة شركاء تجاريين لروسيا في القارة الأفريقية.

وعلى الصعيد السياسي، أكد بوتين اهتمام موسكو بتطورات الأزمة السودانية ودعمها إنهاء العمليات العسكرية والتوصل إلى تسوية سياسية.

وتكتسب المباحثات أهمية إضافية بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي للسودان على البحر الأحمر، الذي يمثل أحد أهم الممرات التجارية والملاحية الدولية.

ومن شأن تنفيذ مشروع المنطقة الاقتصادية الحرة، إذا انتقل من مرحلة المقترحات إلى الاتفاقيات التنفيذية، أن يمنح السودان فرصاً جديدة في مجالات التخزين والتجارة والنقل البحري، ويفتح المجال أمام استثمارات روسية طويلة الأجل.

لكن اللقاء لم يسفر حتى الآن عن إعلان اتفاقيات نهائية أو تحديد جداول زمنية لتنفيذ المشاريع المطروحة، ما يعني أن المقترحات لا تزال بحاجة إلى دراسات واتفاقات تفصيلية.

وتأتي هذه التحركات في وقت يواجه فيه السودان حرباً مدمرة بسبب تمرد ميليشيا الدعم السريع، وما ارتبط به من انتهاكات واسعة بحق المدنيين وتدمير للمؤسسات والبنية التحتية.

وفي سياق التدخلات الخارجية، كشف تقرير بعثة تقصي الحقائق الدولية التابعة للأمم المتحدة، الصادر في سبتمبر 2026، عن وجود شبكات عابرة للحدود شاركت في توفير الأسلحة والمعدات والتدريب والمقاتلين الأجانب لقوات الدعم السريع، ورصد صلات لأفراد وكيانات تعمل من الإمارات أو ترتبط بها ضمن تلك الشبكات.

وتنفي الإمارات تقديم أي دعم عسكري أو لوجستي للميليشيا، غير أن ما أورده التقرير الأممي يثير تساؤلات جدية بشأن شبكات الإمداد الخارجية ودورها في استمرار الحرب وإطالة معاناة السودانيين.

يرى مراقبون أن اللقاء يمثل خطوة مهمة في مساعي السودان لتوسيع علاقاته الدولية والبحث عن شركاء اقتصاديين واستراتيجيين للمساهمة في مرحلة إعادة الإعمار.

ويبقى التحدي الحقيقي في تحويل الوعود والمقترحات إلى مشاريع ملموسة تعيد تشغيل الاقتصاد، وتحمي الموارد الوطنية، وتساعد السودان على تجاوز آثار الحرب والتدخلات الخارجية التي ألحقت أضراراً جسيمة بالدولة والشعب السوداني.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *