تقرير مجلس الأمن المسرب: شبكة إماراتية لتجنيد مرتزقة كولومبيين وتدريبهم بأبوظبي ثم الدفع بهم للقتال مع الدعم السريع في دارفور

1 minute للقراءة
34 مشاهدة

تكشف النسخة المسربة من التقرير النهائي لفريق خبراء مجلس الأمن الدولي المعني بالسودان عن تفاصيل خطيرة بشأن شبكة إقليمية لتجنيد مرتزقة أجانب ونقلهم إلى دارفور للقتال إلى جانب مليشيا الدعم السريع، مع ورود تفاصيل عن دور شركة مقرها الإمارات وقاعدتين عسكريتين في أبوظبي في تدريب هؤلاء المرتزقة وتجهيزهم قبل نشرهم داخل السودان.

ويأتي التقرير في وقت أثار فيه مندوب السودان الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير الحارث إدريس، خلال جلسة مجلس الأمن في 24 أغسطس 2026، مسألة تأخير إصدار التقرير النهائي، مؤكداً أن فريق الخبراء أكمل عمله، وأن التقرير خضع لإجراءات مؤسسية تمهيدا لإصداره.

وبحسب النسخة المسربة، فإن التقرير يتضمن قسماً مستقلاً بعنوان دعم الإمارات لمليشيا الدعم السريع، ويمتد من الصفحة الثامنة إلى العاشرة من التقرير البالغ 72 صفحة.

مرتزقة كولومبيون في خدمة الدعم السريع

يقول التقرير إن مرتزقة كولومبيين جرى تجنيدهم والتعاقد معهم وتدريبهم ونشرهم داخل السودان ودارفور منذ أغسطس 2024، للقتال نيابة عن مليشيا الدعم السريع.

ووفقا للتقرير، تولت شركة وكالة الخدمات الدولية ومقرها كولومبيا عملية التجنيد، وهي شركة يديرها ألفارو أندريس كيخانو بيسيرا، وتملكها زوجته كلوديا فيفيان أوليفيروس فوريرو.

وكانت لجنة العقوبات التابعة لمجلس الأمن قد فرضت في أبريل 2026 عقوبات على كيخانو وأوليفيروس وشريكهما التجاري ماتيو أندريس دوكي بوتيرو، بسبب أدوارهم في شبكة تجنيد المرتزقة ونشرهم. لكن الأخطر، بحسب التقرير، يظهر في الطرف الآخر من الشبكة.

شركة مقرها الإمارات تعاقدت مع المرتزقة

يشير فريق الخبراء إلى أن شركة مجموعة خدمات الأمن العالمية، التي تتخذ من الإمارات مقراً لها، تعاقدت مع المرتزقة الكولومبيين.
ويذكر التقرير أن الشركة تأسست عام 2016 على يد أحمد محمد الحميري، الأمين العام لديوان الرئاسة في دولة الإمارات، قبل أن ينقل أسهمه في يوليو 2017 إلى شريكه التجاري محمد حمدان الزعابي.

وبحسب التقرير، استمر الحميري بعد نقل أسهمه شريكا للزعابي في ثلاث شركات أمنية، كما سبق للرجلين أن امتلكا معا أسهما في ثلاث شركات أمنية أخرى.

ولا يتوقف الأمر عند الملكية والعلاقات التجارية، إذ يشير التقرير إلى استمرار الارتباط الوثيق للشركة بالحكومة الإماراتية، مستنداً إلى ما يصفه موقع الشركة نفسه بأنها مقدم خدمات أمنية مفضل لدى وزارة الخارجية ووزارة شؤون الرئاسة.

أبوظبي.. محطة تدريب قبل إرسال المرتزقة إلى دارفور

ويكشف التقرير أن شبكة نقل المرتزقة لم تكن عشوائية، بل اتبعت مسارات محددة عبر عدد من المراكز الإقليمية.
ويقول فريق الخبراء إن قاعدتي غياثي والوثبة العسكريتين في أبوظبي استُخدمتا لتدريب المرتزقة، في واحدة من أكثر النقاط إثارة للجدل التي تتضمنها الوثيقة المسربة.

كما حدد التقرير قاعدة قوة الشرطة البحرية في مدينة بوصاصو في بونتلاند بالصومال كمرفق مهم آخر للتدريب، مشيراً إلى أن الجيش الإماراتي يمول هذه القوة ويدربها ويشرف عليها.

وبحسب نمط الحركة الذي رصده الفريق، كان المرتزقة يصلون إلى أبوظبي أو بوصاصو عبر رحلات تجارية، ثم يغادرون على متن رحلات مستأجرة، غالبا باتجاه بنغازي أو الكفرة في شرق ليبيا، قبل نقلهم برا باتجاه دارفور.

وتتبع التقرير كذلك مسارات أخرى عبر نجامينا في تشاد، إلى جانب بنغازي والكفرة، باعتبارها نقاط عبور أو مراكز لوجستية مرتبطة بعملية نقل المرتزقة.

من أبوظبي إلى دارفور.. خط إمداد للقتال

ويقول التقرير إن الكمين الذي نصبته القوات المشتركة في نوفمبر 2024 لقافلة من المرتزقة الكولومبيين أثناء عبورها من ليبيا إلى السودان قدم دليلاً إضافياً على استخدام المسار الليبي في عملية نشرهم.

كما أشار الفريق إلى الارتفاع الكبير في رحلات الشحن بطائرات إليوشن Il-76 إلى الكفرة بين أبريل وديسمبر 2025، معتبرا ذلك من الأدلة التي تعزز استخدام المنطقة كمركز لوجستي لمليشيا الدعم السريع.

وفي نجامينا، رصد الفريق نمطاً مختلفاً، تمثل في وصول المرتزقة خلال ساعات الليل، وإقامتهم لفترة قصيرة في الجناح العسكري للمطار، قبل انتقالهم جواً إلى نيالا في جنوب دارفور.

ذئاب الصحراء.. مقاتلون أجانب داخل صفوف المليشيا

وبحسب التقرير، أدى المرتزقة الكولومبيون، المعروفون بصورة غير رسمية باسم ذئاب الصحراء، مهاماً متعددة لصالح مليشيا الدعم السريع، من بينها تشغيل المسيّرات، والقتال البري، ودعم وحدات المشاة، وقيادة ناقلات الجند المدرعة، وتشغيل المدفعية.

ويشير التقرير إلى أن أدلة راجعها فريق الخبراء تظهر إقامة المرتزقة، بحلول مارس 2025، معسكراً داخل مطار نيالا، حيث يرجح أنهم تولوا تشغيل مسيّرات المليشيا.

كما رجح الفريق اضطلاعهم بأدوار في التخطيط العسكري، مستنداً إلى وثيقة من 22 صفحة قدمتها حكومة السودان، ويبدو أنها تتضمن خطة عملياتية لحصار مدينة الفاشر والسيطرة عليها.

أدلة على وجودهم في حصار الفاشر

ويؤكد فريق الخبراء وجود أدلة قوية على حضور المرتزقة الكولومبيين خلال حصار الفاشر والسيطرة عليها، من بينها إفادات شهود ومقاطع فيديو محددة الموقع تظهر متعاقدين يتحدثون الإسبانية ويقاتلون إلى جانب مليشيا الدعم السريع.

كما أشار التقرير إلى واقعتين أسرت فيهما القوات المشتركة أفرادا كولومبيين في ديسمبر 2024 ويوليو 2025. أما أعداد المرتزقة، فقد ظلت محل تقديرات متفاوتة، إذ قدرت حكومة السودان عددهم بما بين 350 و380 مرتزقا في رسالة إلى مجلس الأمن في سبتمبر 2025، بينما أورد فريق الخبراء تقديرات أعلى تتراوح بين 1,500 و2,000 مرتزق، مستنداً إلى إفادات مرتزقة سابقين وصفها التقرير بأنها ذات مصداقية.

أدلة متعددة.. وليست مجرد اتهامات سياسية

ولم يبن فريق الخبراء استنتاجاته، وفقاً للوثيقة المسربة، على مصدر واحد، بل استند في تحقيقه إلى مجموعة واسعة من الأدلة، بينها وثائق أولية، وسجلات شركات قدمتها أطراف ثالثة، وبيانات رحلات جوية وقوائم ركاب، وبيانات تتبع هواتف محمولة، وصور أقمار اصطناعية، ومقاطع فيديو محددة الموقع الجغرافي، إضافة إلى إفادات مباشرة ومقابلات مع مراقبين للنزاع.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *