هجوم للدعم السريع بهدف النهب على قرية التميد جنوب الأبيض أدى لمقتل 5 مدنيين
شهدت قرية التميد، الواقعة جنوب مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان، هجوماً نفذته ميليشيا الدعم السريع المدعومة إماراتيًا، وفقاً لمصدر عسكري، في تطور يعكس اتساع نطاق المخاطر التي تواجه القرى والمجتمعات الريفية المحيطة بالأبيض.
وبحسب المعلومات، هاجمت عناصر من الدعم السريع القرية على متن دراجات نارية، في محاولة للاستيلاء على الماشية، قبل أن يواجهها سكان محليون، وأسفر الهجوم، وفق المصدر، عن مقتل خمسة من أهالي القرية وإصابة آخرين.
ولا تبدو حادثة التميد معزولة عن التطورات العسكرية في محيط الأبيض؛ فقد سبق أن أفادت تقارير صحفية في يوليو، بأن ميليشيا الدعم السريع كثفت تحركاتها جنوب المدينة، وشنت هجوماً على قرية التميد، بالتزامن مع عودتها إلى السيطرة على قرية أمجمينا الواقعة على بعد نحو 39 كيلومتراً جنوب الأبيض.
كما رصدت تحركات استطلاعية للدعم السريع جنوب الأبيض عقب الهجوم على التميد، مع تحذيرات من احتمال توسع العمليات باتجاه المدينة من المحورين الجنوبي والغربي.
ويكتسب هذا التصعيد أهمية خاصة بسبب الموقع الاستراتيجي للأبيض، التي تمثل مركزاً رئيسياً للحركة التجارية والإمداد في شمال كردفان، فيما أصبحت القرى المحيطة بها عرضة لضغوط عسكرية وأمنية متزايدة.
وتشير التقارير المتاحة عن شمال كردفان إلى أن المعارك لم تقتصر على المواقع العسكرية، بل انعكست على حياة السكان وطرق التجارة والإمدادات، كما تحدثت تقارير عن تعرض قرى في المنطقة للهجمات والنهب والترويع، وسط تدهور إنساني متزايد في كردفان من قبل الميليشيا.
وتحوّل استهداف القرى ونهب الممتلكات والماشية إلى مصدر إضافي للخطر على السكان، خصوصاً في المجتمعات الريفية التي تعتمد بصورة كبيرة على الثروة الحيوانية كمصدر للغذاء والدخل.
وترتكب ميليشيا الدعم السريع انتهاكات واسعة ضد المدنيين خلال الحرب، بينها القتل والنهب والتهجير والعنف ضد السكان، وقد وثقت منظمات حقوقية دولية انتهاكات خطيرة منسوبة إليها في دارفور ومناطق أخرى.
كما يرتبط الجدل حول قدرات الدعم السريع العسكرية باتهامات تتعلق بالدعم الخارجي، ولا سيما الاتهامات الموجهة إلى الإمارات بتقديم دعم للمليشيا، وفي المقابل، وثقت تحقيقات ومنظمات دولية مسارات وشبكات مرتبطة بتسليح قوات الدعم السريع وإمدادها عبر دول المنطقة.
إذا تأكدت رواية المصدر العسكري بشأن هدف الهجوم على التميد، فإن استهداف الماشية لا يمثل مجرد حادثة نهب منفردة، بل يضرب أحد أهم مصادر معيشة سكان الريف في كردفان، فالاستيلاء على الثروة الحيوانية يمكن أن يحرم الأسر من مصدر دخلها ويزيد من معدلات النزوح والفقر، في وقت تعاني فيه المنطقة أصلاً من آثار الحرب.
وتبقى الأولوية في مثل هذه التطورات لحماية المدنيين، والتحقق المستقل من أعداد الضحايا، وتوثيق أي عمليات قتل أو نهب أو تهجير، تمهيداً لمحاسبة المسؤولين عنها وفق القانون.