احتجاج سوداني في لندن أمام محمد بن راشد والوفد المرافق له باتهامات بشأن دعم ميليشيا الدعم السريع
شهدت العاصمة البريطانية لندن مواجهة كلامية بين مواطن سوداني وأفراد من الوفد المرافق لحاكم دبي ورئيس مجلس الوزراء الإماراتي محمد بن راشد آل مكتوم، على خلفية اتهامات موجهة إلى الإمارات بتقديم دعم لقوات الدعم السريع في الحرب السودانية.
وبحسب مقطع مصور جرى تداوله على منصات التواصل الاجتماعي، ظهر رجل سوداني وهو يوجه انتقادات مباشرة إلى الوفد الإماراتي، مطالبًا بوقف ما وصفه بالدعم الإماراتي للقوات التي تقاتل الجيش السوداني، ومرددًا عبارات تتهم أبوظبي بالمسؤولية عن سقوط ضحايا في السودان.
وأظهر المقطع، وفق ما يمكن رصده منه، توترًا خلال التبادل الكلامي، بينما تداول مستخدمون رواية تتحدث عن صدور عبارات مسيئة وعنصرية بحق المتظاهر، وقد صدرت عنه تلك العبارات أمام الوفد المرافق لمحمد بن راشد.
وتأتي الواقعة في ظل تصاعد الانتقادات الدولية لدور الإمارات في الحرب السودانية، ولا سيما بشأن علاقتها بقوات الدعم السريع، التي تواجه اتهامات واسعة بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وانتهاكات جسيمة بحق المدنيين.
وتشير تقارير حقوقية حديثة إلى تزايد الأدلة التي تربط الإمارات بتقديم دعم مادي وعسكري لقوات الدعم السريع، وقالت منظمة هيومن رايتس ووتش في يوليو/تموز 2026 إن لديها أدلة متزايدة على تقديم الإمارات دعمًا للقوات، بما في ذلك ما يتعلق بتجنيد مقاتلين كولومبيين ونقلهم إلى السودان، مشيرة إلى مرور بعض هؤلاء المقاتلين عبر منشآت عسكرية إماراتية قبل نشرهم إلى جانب الدعم السريع.
كما قالت المنظمة إن أبحاثها وجدت أدلة على وجود أسلحة وذخائر مرتبطة بشبكات دعم لقوات الدعم السريع، ودعت إلى فرض إجراءات على الجهات الإماراتية المتهمة بالمساهمة في تعزيز القدرات العسكرية للقوات.
وفي تقرير آخر، وصفت المنظمة الأدلة المتعلقة بالدور الإماراتي بأنها تتزايد، وربطت الدعم المزعوم بقدرة الدعم السريع على مواصلة العمليات العسكرية وارتكاب انتهاكات واسعة في دارفور ومناطق أخرى.
وتواجه قوات الدعم السريع نفسها سجلًا متزايدًا من الاتهامات المتعلقة بانتهاكات المدنيين في دارفور، حيث اتهمتها منظمة العفو الدولية بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وعمليات تطهير عرقي خلال العمليات العسكرية التي انتهت بالسيطرة على الفاشر.
كما أشارت تقارير حقوقية إلى أن الدعم السريع ارتكب انتهاكات شملت القتل والتعذيب والعنف الجنسي والتهجير القسري، وسط تحذيرات دولية من تكرار هذه الانتهاكات في كردفان ومناطق أخرى.
وفي هذا السياق، اكتسب الجدل بشأن الدعم الخارجي للقوات أهمية متزايدة، خصوصًا مع استمرار الحرب منذ أبريل/نيسان 2023 واتساع نطاق تداعياتها الإنسانية والإقليمية.
وتعكس المواجهة المتداولة في لندن انتقال قضية الحرب السودانية إلى فضاءات الاحتجاج الدولي، حيث يحاول سودانيون في الخارج لفت الانتباه إلى ما يعتبرونه مسؤولية أطراف إقليمية عن استمرار الحرب.
وتأتي هذه التحركات في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية للضغط على الأطراف الخارجية التي يُعتقد أنها تسهم في إطالة أمد الصراع، بالتزامن مع تصاعد المطالبات بمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات وحماية المدنيين.