تيغراي على حافة حرب جديدة… اشتباكات متجددة وتحذيرات من اتساع صراع القرن الأفريقي

0 minutes للقراءة
66 مشاهدة

تشهد منطقة تيغراي شمالي إثيوبيا تصعيداً أمنياً وعسكرياً متسارعاً، مع تجدد الاشتباكات بين القوات الحكومية الإثيوبية وقوات مرتبطة بجبهة تحرير شعب تيغراي، في تطور يثير مخاوف متزايدة من انهيار الترتيبات التي أوقف بموجبها اتفاق بريتوريا حرب تيغراي عام 2022.

وتشير تقارير حديثة إلى أن القتال اندلع مجدداً في غرب تيغراي، فيما تتبادل الحكومة الإثيوبية وقوات تيغراي الاتهامات بشأن المسؤولية عن بدء المواجهات، وذكرت تقارير أن الاشتباكات كانت من أخطر الاختبارات التي تواجه اتفاق السلام منذ توقيعه.

وتأتي التطورات الحالية بعد فترة من التوتر السياسي والعسكري داخل تيغراي وبين الإقليم والحكومة الفيدرالية، وسط مؤشرات على إعادة تموضع وحشد للقوات في شمال إثيوبيا.

وتكتسب مناطق غرب تيغراي أهمية خاصة بسبب قربها من الحدود السودانية والإريترية، الأمر الذي يجعل أي توسع للقتال ذا تداعيات مباشرة على أمن منطقة القرن الأفريقي.

وكانت تقارير حديثة قد تحدثت عن اشتباكات بين القوات الإثيوبية وقوات مرتبطة بجبهة تحرير شعب تيغراي قرب المناطق الحدودية مع السودان، قبل أن يسود هدوء نسبي في بعض تلك المناطق.

وتتداول مصادر مؤيدة لجبهة تحرير شعب تيغراي روايات عن تكبد القوات الحكومية خسائر بشرية ومادية خلال المواجهات، إلى جانب ادعاءات بتحقيق تقدم ميداني.

كما انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي تسجيلات وصور قيل إنها توثق قتلى ومعدات عسكرية تعرضت للتدمير، وتشير مصادر تحليلية إلى أن المواجهات الأخيرة تمثل مؤشراً خطيراً على هشاشة الوضع الأمني في الإقليم، خصوصاً في ظل استمرار الخلافات السياسية والعسكرية بين الأطراف التي يفترض أن تكون جزءاً من ترتيبات ما بعد اتفاق بريتوريا.

ولا يمكن قراءة التصعيد في تيغراي بمعزل عن العلاقة المتوترة بين إثيوبيا وإريتريا، فالتوتر بين أديس أبابا وأسمرا، إلى جانب الخلافات حول الحدود والوصول الإثيوبي إلى البحر الأحمر، يضيف عاملاً إقليمياً شديد الحساسية إلى الأزمة.

وتحذر تقارير حديثة من أن دخول إريتريا بصورة مباشرة أو غير مباشرة في أي مواجهة جديدة قد يحول الاشتباكات المحلية إلى صراع إقليمي أوسع، خصوصاً مع وجود حدود مشتركة وتشابك سياسي وعسكري بين الأطراف.

كما تشير التحذيرات الرسمية البريطانية إلى استمرار ارتفاع مستوى التوتر بين إثيوبيا وإريتريا، وإلى إمكانية تدهور الوضع الأمني في شمال إثيوبيا بسرعة.

ويزداد المشهد تعقيداً بسبب الانقسامات داخل تيغراي نفسها، حيث لا يقتصر الخلاف على العلاقة بين الحكومة الفيدرالية وجبهة تحرير شعب تيغراي، بل يمتد إلى تنافسات سياسية وعسكرية داخل الإقليم، إضافة إلى النزاعات على المناطق المتنازع عليها مع أقاليم أخرى.

وتشير تحليلات حديثة إلى أن المشهد في شمال إثيوبيا أصبح أكثر تعقيداً مع تداخل حسابات الحكومة الفيدرالية، وقوى تيغراي، وإريتريا، وفصائل أمهرا، وهو ما يجعل أي مواجهة جديدة قابلة للتوسع بسرعة.

ويعيد التصعيد الحالي إلى الأذهان الحرب التي اندلعت في تيغراي عام 2020 واستمرت حتى اتفاق وقف الأعمال العدائية في بريتوريا عام 2022، والتي خلفت أزمة إنسانية واسعة ونزوحاً ودماراً كبيراً، وتؤكد تقارير حقوقية أن آثار الحرب السابقة لم تُطوَ بالكامل، بما في ذلك استمرار النزوح والتوترات حول غرب تيغراي، إلى جانب اتهامات بانتهاكات خطيرة ارتكبت خلال النزاع السابق.

وفي ظل هذه البيئة الهشة، فإن اندلاع حرب واسعة جديدة لن يبقى محصوراً داخل حدود تيغراي؛ إذ يمكن أن تمتد تداعياتها إلى أمهرا وعفار وإريتريا والسودان، وتفتح جبهة جديدة في منطقة تعاني أصلاً من أزمات أمنية متشابكة.

وتكتسب التطورات أهمية خاصة بالنسبة للسودان، نظراً إلى الحدود المشتركة مع إثيوبيا والتداخل الأمني والاقتصادي بين البلدين، وأي اضطراب واسع في غرب تيغراي أو المناطق القريبة من الحدود قد ينعكس على حركة السكان والتجارة والأمن الحدودي، في وقت يخوض فيه السودان حرباً مستمرة منذ أكثر من ثلاثة أعوام.

كما أن توسع الصراع في القرن الأفريقي يهدد بزيادة مساحة التدخلات الخارجية وتدفق السلاح والمقاتلين، وهي عوامل ساهمت في تعقيد أزمات المنطقة، بما فيها الحرب السودانية.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *