الجيش والقوة المشتركة تصدّ هجوماً في بئر سليبة وتكبد الدعم السريع بخسائر ضخمة على محاور دارفور وكردفان

0 minutes للقراءة
44 مشاهدة

تشهد جبهات القتال في غرب السودان تصعيداً متزامناً، مع احتدام المعارك حول بئر سليبة والممرات الصحراوية في دارفور، بالتوازي مع عمليات عسكرية في شمال كردفان، وتأتي التطورات في ظل استمرار الضغوط على قوات الدعم السريع وخطوط إمدادها، وسط اتهامات متزايدة بارتباط جزء من قدراتها العسكرية بشبكات دعم وإمداد خارجية.

حيث أعلنت القوات المسلحة السودانية والقوة المشتركة المساندة لها صد هجوم لقوات الدعم السريع على منطقة بئر سليبة في غرب دارفور، وقال حاكم إقليم دارفور والمشرف العام على القوة المشتركة، مني أركو مناوي، إن الهجوم نُفذ من محورين، أحدهما من جهة كلبس شمالاً، والآخر من اتجاه صليعة، بهدف الالتفاف على القوات الموجودة في بئر سليبة ومحاولة اختراق دفاعاتها.

وبحسب المتحدث باسم القوة المشتركة، متوكل أبوجا، أسفرت المواجهات، وفق حصيلة أعلنتها القوة، عن تدمير أكثر من 38 عربة قتالية والاستيلاء على 27 عربة أخرى بكامل عتادها، إلى جانب مقتل قائد القوة المهاجمة وعدد من عناصرها.

لا تنبع أهمية بئر سليبة من موقعها المحلي فحسب، بل من وجودها ضمن شبكة طرق صحراوية تربط مناطق دارفور الغربية بالشمال والحدود مع تشاد، ولهذا فإن السيطرة على المنطقة تمنح الطرف المسيطر قدرة أكبر على مراقبة حركة القوات والإمدادات، خصوصاً في منطقة تعتمد فيها الأطراف المتحاربة على مسارات صحراوية طويلة لنقل الوقود والأسلحة والمقاتلين.

وتشير التقارير الدولية إلى أن الحرب السودانية باتت تعتمد بدرجة متزايدة على شبكات إمداد عابرة للحدود، مع ارتباط مسارات عسكرية بمناطق في ليبيا وتشاد وغيرها، وقد كشفت تقارير حديثة عن استخدام طائرات وشبكات لوجستية لنقل أسلحة ومعدات ومقاتلين لصالح قوات الدعم السريع.

فبحسب المعلومات الإنسانية الواردة في التقارير الأممية، شهدت مناطق في غرب دارفور موجات نزوح جديدة نتيجة تدهور الوضع الأمني، مع توجه مدنيين نحو مناطق أكثر أمناً داخل السودان أو باتجاه تشاد.

وتأتي هذه التطورات في منطقة سبق أن شهدت انتهاكات واسعة ضد المدنيين، الأمر الذي يجعل أي توسع جديد للعمليات العسكرية مصدر قلق كبير، خصوصاً بالنسبة إلى النساء والأطفال والنازحين.

وفي شمال كردفان، تتواصل العمليات العسكرية حول مناطق كجمر وأبو حديد وحمرة الوز وسودري، وسط تقارير عن غارات جوية واستهداف تحركات تابعة للدعم السريع، وتكتسب كردفان أهمية استراتيجية باعتبارها حلقة وصل بين وسط السودان والعاصمة من جهة، ودارفور والحدود الغربية من جهة أخرى.

وبالتالي، فإن أي تقدم عسكري في هذه المنطقة لا يتعلق بالسيطرة على المدن والقرى فحسب، بل يرتبط أيضاً بمحاولة قطع خطوط الإمداد وإجبار القوات المنافسة على إعادة توزيع انتشارها.

وكانت التطورات الأخيرة في كردفان قد دفعت دولاً غربية إلى التحذير من خطر تصاعد القتال حول الأبيض ومناطق أخرى، مع الدعوة إلى وقف الهجمات التي تهدد المدنيين وتسهيل وصول المساعدات.

وتتزامن هذه التطورات مع استمرار الجدل بشأن الدعم الخارجي لقوات الدعم السريع، فقد كشفت تقارير صحفية وتحقيقات دولية حديثة عن شبكات إمداد مرتبطة بمسارات تمر عبر ليبيا وتشاد، كما أشارت تقارير إلى وجود مقاتلين كولومبيين جرى تجنيد بعضهم عبر شركة مقرها الإمارات، للمشاركة إلى جانب الدعم السريع، وتواصل الإمارات نفي تورطها في تسليح القوات أو دعم عملياتها العسكرية.

وتكتسب هذه الاتهامات أهمية خاصة لأن استمرار تدفق الأسلحة والمقاتلين إلى الدعم السريع يساهم في إطالة أمد الحرب وتحويلها إلى صراع ذي أبعاد إقليمية، بدلاً من بقائها مواجهة داخلية سودانية، وتأتي معارك بئر سليبة في سياق أوسع من الاتهامات الموجهة إلى الدعم السريع بشأن انتهاكات ضد المدنيين في دارفور.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *