من التطبيق إلى مجلس العملة.. كيف تسعى ميليشيا الدعم السريع لبناء منظومة مالية موازية خارج مؤسسات الدولة؟

0 minutes للقراءة
38 مشاهدة

تكشف سلسلة من الخطوات المتتابعة التي اتخذتها ميليشيا الدعم السريع خلال الفترة الماضية عن مساعٍ متزايدة لتأسيس منظومة مالية موازية داخل مناطق نفوذها، في مسار يبدو منفصلًا تدريجيًا عن المؤسسات النقدية والمصرفية الرسمية التابعة للدولة السودانية.

وبدأت ملامح هذا التوجه مع ظهور تطبيق “بنك المستقبل” في مناطق سيطرة الميليشيا، بوصفه أداة دفع رقمية بديلة تتيح إجراء التحويلات والمعاملات المالية خارج القنوات المصرفية التقليدية. ولا تقتصر أهمية التطبيق على تسهيل التعاملات المالية فحسب، بل تمتد إلى إنشاء قناة نقدية تعمل بعيدًا عن إشراف النظام المصرفي الرسمي.

وفي خطوة أخرى عززت هذا المسار، اتجهت ميليشيا الدعم السريع إلى حظر تداول العملة الرسمية في بعض مناطق سيطرتها، مع تجريم حيازتها أو التعامل بها تحت مسمى “الجريمة الاقتصادية السيادية”. ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تستهدف تقليص حضور بنك السودان المركزي داخل تلك المناطق، وفرض واقع نقدي جديد يخضع لسلطة الميليشيا بدلًا من المؤسسات الرسمية.

وتزامن قرار حظر العملة مع حملة ترويج إعلامية واسعة. ووفق تحقيق سابق نشرته منصة “إيكاد”، فقد جرى رصد شبكة منظمة من المواقع الإلكترونية والصفحات والحسابات على منصات فيسبوك وتيك توك عملت على الترويج للقرار، من خلال محتوى ركز على تبرير الخطوة والتأكيد على أهميتها ومحاولة إقناع الجمهور بجدواها.

وفي تطور جديد، أُعلن في 11 مايو 2026 عن تشكيل “مجلس العملة الانتقالي”، وهو كيان مُنح صلاحيات تتعلق بتنظيم تداول العملات والإشراف على عمليات الاستبدال ومنح تراخيص مزاولة الأنشطة المصرفية. وتمثل هذه الخطوة انتقالًا من إجراءات نقدية مؤقتة إلى محاولة بناء إطار مؤسسي متكامل لإدارة الشأن المالي داخل مناطق سيطرة الميليشيا.

وعند جمع هذه التطورات معًا، تتضح ملامح منظومة مالية متكاملة تقوم على ثلاثة مرتكزات رئيسية: تطبيق دفع رقمي بديل لإدارة التعاملات، وحظر للعملة الرسمية بهدف إضعاف نفوذ بنك السودان المركزي، ومجلس عملة يتولى تنظيم عمليات التداول والاستبدال ومنح التراخيص.

ويرى متابعون أن تداعيات هذه الإجراءات قد تتجاوز الجانب المالي، إذ يمكن أن تؤدي مع مرور الوقت إلى تكريس واقع اقتصادي منفصل، تصبح فيه لكل منطقة أدوات دفعها الخاصة، وآلياتها النقدية المختلفة، ومؤسساتها التنظيمية المستقلة، بما يهدد بتعميق الانقسام الاقتصادي ويطرح تحديات متزايدة أمام وحدة النظام المالي السوداني.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *